على ساحل قلم
حوار /مصطفى ازهر
لملمت أوراقي وأسئلتي وتوجهت نحو أحد كتّاب حوزة النجف الأشرف، وهو السيد حازم الحسيني، لاجراء لقاء صحفي حول سيرته وكتاباته، أسلط فيه الضوء على أبرز المحطات التي يمكن أن تكون مصابيح تنير للشباب دروب النجاح والتقدم. وبصراحة.. فإنني أحب أن أقرأ اللقاءات الصحفية، حيث فيها المتعة والفائدة، وها أنذا اليوم أقف وجها لوجه أمام شخصية تعددت مواهبها واهتماماتها من الأدب إلى الدين إلى المحاضرات واعداد وتقديم البرامج الفضائية.
هوية السيد حازم الحسيني: مواليد بغداد سنة 1971م، خريج جامعة بغداد كلية الزراعة سنة 1993م، التحق بحوزة أمير المؤمنين في النجف الأشرف وسكن هناك منذ عام 2000م.
وبدأت الأسئلة:
1. كيف بدأ حب السيد بالكتابة؟
/ في بداية مرحلة الاعدادية.. كنت اقرأ بشغف الصحف اليومية، وخصوصا الكتابات الأدبية والقصص وقصائد الشعراء. وكنت أحرص على شراء الكتب بالمقدار المتاح من المكتبات أو من معرض بغداد الدولي في كل عام. فتشكلت لدي مكتبة جيدة ما تزال موجودة معي إلى اليوم تضم أعز أصدقائي وهي الكتب التي اقتنيتها في مراحل حياتي المختلفة.
2. كيف كانت اول تجربة لك في النشر الورقي؟
/ نشرت قصة في احدى الصحف المحلية في عام 1996م. وعند التحاقي في حوزة النجف الأشرف بدأت رحلتي المبكرة مع التأليف منذ عام 2001م، والآن لدي (15) كتابا.
3. بماذا تتميز كتابات حازم الحسيني؟
/ لكل كاتب نكهة خاصة. فهناك من قلمه يميل للفلسفة، وهناك من يجنح للتحليل النفسي، وهناك من يستغرق في البيان والبديع والأساليب البلاغية، أما قلمي، فيميل للجانب الاجتماعي، الذي أحرص على عرضه بطريقة أدبية، لتكون السطور مشوّقة للقاريء وغير مملة.
4. هل واجهت اي قيود ؟ او معارضة؟
/ لاتخلو الدنيا من حدود وقيود وموانع. ففي كل زمان ومكان هنالك أشياء تعيق الكاتب والفنان والمبدع والمفكر، ولو اتبع هؤلاء ذوق الناس الفاتر المتكرر لما جاء أحد بجديد ولما طرح المثمر والمفيد. فليس كل ما رآه الناس قبلنا صوابا ولا يقبل الخطأ، خصوصا فيما يرتبط بالعلوم والمعارف والاطروحات الانسانية، بل حتى العلوم التجريبية، فكل جيل يفند أو يصحح آراء الجيل الذي سبقه، سواء في الفيزياء أو في الكيمياء أو الأحياء أو الجيولوجيا.
5. هل يواجه الكاتب العراقي صعوبات في نشر كتاباته؟
/ الكاتب العراقي ليس بِدعا من البشر، فهو انسان طموح ومعطاء كبقية كتاب الأرض. والمشكلة العالمية والعربية التي يعيشها الكتاب هي قلة ذات اليد. فالعوز المادي وعدم القدرة على نشر الكتابات، أمر مألوف لدى كثير منهم. بل لايستطيع الكاتب أحيانا أن يتفرغ للكتابة، فتراه ينخرط في أعمال أخرى لسد رمق العيش مما قد يبعده عن القلم والتأليف. وهنا يأتي دور المؤسسات الثقافية بما فيها وزارة الثقافة، حيث يقع على عاتقها الدفاع عن هذه الشريحة ودعمها، فإن الأمم الحية تقاس بما تمتلكه من شعراء وأدباء وعلماء وفنانين ومبدعين.
6. كيف يمكن ان يروج الكاتب كتاباته؟
: في السابق كانت الصعوبة بالغة في إيصال عطاء الكاتب للناس. إذ كان التأليف الورقي هو العنصر الأساسي في نقل المعلومات للناس. وبسبب قلة ذات اليد، وأيضا نتيجة عراقيل الناشرين وشروطهم ومقص الرقيب، فإن النشر كان صعبا. أما اليوم، فقد قفز النشر في كل العالم إلى مستويات عالية لم يكن يحلم بها الناس من قبل. حيث يستطيع من هو في أقصى الأرض أن ينشر كتاباته ومؤلفاته وأفكاره وعطاءه لكل القارات بمجرد الارتباط بالشبكة العنكبوتية، فيخدم ويقدم.
7. اليوم نرى رجال الدين في مجال السياسة هل يوجد توافق بين رجال الدين والسياسة؟
/ السياسة لغةً تعني معالجة الأمور، وهي مأخوذة من الفعل ساسَ يسوس. واصطلاحاً تعني رعاية كافة شؤون البلد الداخلية والخارجية، أو هي العلاقة بين الحكام والمحكومين في الدولة..الخ.
وعلى جميع هذه التعاريف لايوجد فصل بين الدين والسياسة. فالدين هو برنامج شامل للفرد وللمجتمع، يُعني بمصلحة الروح والبدن، ويشمل شؤون الناس الدينية والدنيوية. وبالتالي فالسياسة جزء صغير من الدين. ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمارس دوره الديني والسياسي بلا فصل، وكذلك الإمام علي (ع) والامام الحسن (ع)، وما نهضة الإمام الحسين (ع) في كربلاء إلا لمنع الفصل بين الدين والدولة. ولما جاء الاستعمار الغربي فصل الدين عن السياسة تماما في بلدان العالم الإسلامي، حتى صار المرجع الديني الأعلى جليس داره وليس تحت امرته جندي واحد ولا رصاصة واحدة!! من هنا لا يصح مطالبة المرجع بالقيام المسلح وبالتغيير الحكومي وهو مجرد من كل شيء إلا من مجموعة حرس تبرعت بهم الدولة لحمايته تستطيع سحبهم لو ساءت الأحوال كما كان يفعل صدام ومن قبله!!!
إن الدين يُحرّم أن يتصدى للسياسة من يرتدي الزي الديني وهو ليس أهلا للدين وللسياسة. ونحن نعترف أن جزءا غير قليل مما نراه اليوم في واقعنا من اضطرابات وبلبلة، سببها تصدي غير المؤهلين (من هؤلاء) للتدخل في الشؤون العامة.
8. كيف تستطيع إيصال افكارك للقارئ من خلال مؤلفاتك؟
/ الكتابة صنعة وحرفة ومهارة، وقبل ذلك هي موهبة يزرعها الله تعالى في نفوس بعض الناس. ومشكلة الكاتب في العالم العربي أنه لا يقرأ كثيرا، فتضمر موهبته وتموت قبل أن يسقيها بماء القراءات الكثيرة لكُتاب الشرق والغرب. ومما يساعد على ايصال الأفكار للناس ويجعلهم يتعلقون بالكاتب هو طبيعة مضامين تلك الموضوعات التي يتناولها، وهل هي مرتبطة بشؤونهم وقضاياهم أو لا، وأن تكون مكتوبة بلغة سهلة قريبة وليست متعالية.
9. حب القراءة يبدأ من الصغر، فنحب أن نعرف من هو الذي كنت تقرأ له منذ لك الحين، ومن شجعك على القراءة؟
/ داخل أسرتي لم يشجعني أحد على القراءة، ولكنني حاولت أن أحيط نفسي بأصدقاء يقرأون وكنا نتبادل الكتب. رغم القمع الصدامي الذي لايرحم. وكلما رأيت مجلة أو صحيفة أو كتاب فإنني استعير وأطالع وأقرا منذ مرحلة الفتوة. ومن أكثر من تأثرت بهم الدكتور الشيخ محمد جواد مغنية صاحب الاسلوب الشيق، وما أزال اتذكر أروع واغلى كتاب تنموي في العالم وهو (دع القلق وابدأ الحياة) لديل كارنيجي. ومن حيث الأسلوب يعجبني أسلوب مصطفى محمود وغادة السمان. ومن حيث المضمون فإن محمد باقر الصدر وروح الله الموسوي ومصباح يزدي وناصر مكارم أصحاب أقلام راقية للغاية، كلها عطاء ونماء.
10. الكاتب المبتدئ تواجهه عدة صعوبات في بداية عمله، ماهي الصعوبات التي واجهتك في بداية عملك ككتاب؟
/ كلما كانت قراءة المرء ومطالعاته وثقافته كبيرة، كلما وجد قلمه يركض على الصفحات أثناء التأليف، والعكس بالعكس، فقلة القراءة والمطالعة والسفر والتجارب، تجعل عملية الكتابة عسيرة ومتعرجة. فحتى نكتب لابد أن نقرأ. وهذه هي وصية المشاهير الذين قرأت لهم قبل ثلاثين عاما، ومنهم المنفلوطي وميخائيل نعيمة وعلي الوردي وغيرهم.
11. ماهوا اكثر عمل قريب على قلبك؟
/ لي أكثر من (200) حلقة فضائية في مختلف علوم المعرفة الدينية، من فقه وعقائد وتفسير وتربية، وكتبت عشرات القصص التي أذيعت عبر الأثير، وهناك رواية بعنوان (شعاع من الحقيقة) كتبتها قبل عشرين عاما تم تحويلها الى مسلسل اذاعي، ومع ذلك فالكتاب العلمي الرصين المتقن هو طموح طالب الحوزة العلمية، ولهذا فكتابي (السنينة الشرعية) هو الذي اعتز به كثيرا، وقد نال اعجاب العلماء وتم طباعته أكثر من مرة ليوزع على وجهاء وشيوخ العشائر في العراق.
12. ماهي اهدافك المستقبلية؟
/ أحب الشباب والقرب منهم والتحدث عن همومهم وقضاياهم، ومن مشاريعي المستقبلية الكتابة عن (الشبهات الالحادية) التي يطرحها بعض الشباب، وكذلك (حل المشكلة الجنسية)، بالاضافة لتفسير القرآن الكريم.
13. ما هي نصيحتك للشباب؟
/ الشيء المهم والأساسي هو أن يعرف الشاب (من أين وفي أين وإلى أين)، وعندها سيكتشف أنه في قاعة امتحانية كبيرة، وأنه سيأتي اليوم الذي ينتهي فيه وقت الامتحان، وسوف يسحبون منه الاوراق والدفاتر!! وسيكتشف حينها أن الناجح هو من كان يملأ عقله وقلبه بالأفكار والآمال الايجابية، التي فيها خدمة لنفسه ولأسرته ولبلده، فكان له هدف سامٍ يسير نحوه، وخطة محكمة ينفذها، بهمّة وارادة، ولا بأس أن يكبو أو يخطأ أحيانا، فإن لكل جواد كبوة، والمهم أن يصمم على المضي قدما نحو الفوز والنجاح، ليترك بصمته واضحة في هذه الحياة.. قبل أن يغادر مسرحها.
0 تعليقات