بقلم: الدكتور الصحافي عبد القادر بشير بابان
كركوك / 13 أكتوبر 2026
المشهد ليس في باريس ولا في بروكسل، بل في باكو، عاصمة بلد مسلم، دستوره يقر بأن أكثر من 96% من شعبه مسلمون. أمام بوابات المدارس، تقف فتيات في عمر الورد، حقائبهن على ظهورهن، وأحلامهن معلقة بقرار ظالم وتعسفي يمنعهن من الدخول لأنهن اخترن ستر الله.
«نموت ولا نخلع حجابنا»، بهذا الهتاف المدوي الذي يشق عنان السماء، ردّت طالبات أذربيجان على قرار حظر الحجاب في المدارس. هتاف ليس صراخاً عابراً ، بل إعلان هوية، وصيحة إيمان من جيل تربّى على أن الحجاب ليس قطعة قماش، بل هو عهد مع الله قبل أن يكون زيّاً مدرسيّاً.
المشهد الأكثر وجعاً وإشراقاً في آن واحد، هو مشهد المعلمات؛ معلمات عفيفات رفضن أن يكنّ أداة قمع، فحملن سبوراتهن وخرجن لتدريس الطالبات المحجبات في فناء المدارس، في البرد وتحت المطر. فصول دراسية في العراء، عنوانها الكرامة. هؤلاء المعلمات يعلّمننا أن التربية قبل التعليم، وأن احترام قناعة الطالبة أهم من لائحة وزارية مستوردة.
إلى متى هذا الانفصام؟ تُمنع فتياتنا من التعليم لأنهن محجبات، ثم نتباكى على تراجع التعليم وتسرّب الفتيات؟ أي منطق هذا الذي يرى في حجاب بنت خطراً على علمانية الدولة، ولا يرى خطراً في جهلها؟
إن ما يحدث في أذربيجان ليس شأناً داخلياً معزولاً، بل هو جرح في جسد الأمة كلها. قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: «المسلمون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
فزعتكم يا ناس، فزعتكم بالكلمة، بالمنشور، بالدعاء، وبالضغط الحقوقي والقانوني. دعوا العالم يسمع أن فتيات باكو لسن وحدهن. قولوا لهن: اثبتن، أنتن على ثغر عظيم، وحجابكن أغلى من كل شهاداتهم.
للحديث بقية قيّمة.

0 تعليقات