عراق

جيلان… الفارسة التركمانية التي واجهت بطش الحاكم





حكاية الأيام – الحلقة (25)

بقلم: وجدي نيازالدين أكبر

يعتقد الكثيرون أن المرأة كائن ضعيف، وأن مكانتها في المجتمع أدنى من مكانة الرجل، والحقيقة أن مكانة المرأة في نظر الإسلام لا تقل شأنًا عن مكانة الرجل.

وتاريخنا يزخر ببطولات نساء إسلاميات، مثل نسيبة بنت كعب المازنية، وخولة بنت الأزور، والخنساء. وللتركمان أيضًا سجل حافل ببطولات نساء تركمانيات تركن بصمات مؤثرة في تاريخنا التركماني.

ومن بين هؤلاء النساء امرأة تركمانية سمعت قصتها من إحدى الإذاعات، وهي فتاة رائعة الجمال تُدعى «جيلان»، ويعني اسمها «الغزالة» باللغة العربية.

تزوجها كبير عشيرة «آشقه باش»، المدعو محمد خان قاجان، في إحدى مدن أذربيجان على الحدود بين إيران وروسيا.

ومرت أكثر من سنة على زواجهما، أنجبت خلالها جيلان طفلا بهيّ الطلعة، كان قرة عين والديه.

وفي إحدى الليالي، أمطرت السماء بغزارة، ففاض النهر الذي كان يجري وسط المدينة. وخاف محمد خان على زوجته الجميلة وطفله الوحيد، فغادر المدينة على وجل، وجاء بأهله إلى مدينة «أسترآباد»، حيث نزلوا في دار أحد وجهاء المدينة المدعو «مفيد».

وبعد أن اطمأن محمد خان على أهله في دار مفيد، قفل راجعاً إلى مدينته ليزاول أعماله اليومية هناك.

وبعد مرور شهرين، راجعت جيلان محكمة أسترآباد لشأن من الشؤون. ولما دخلت على الحاكم، تأثر بجمالها الخارق، وأخذ يحيك المكائد للاستحواذ عليها.

فأرسل إحدى العجائز لإقناعها بترك زوجها والزواج منه، لكنها أبت وامتنعت.

وأخيرا، أرسل الحاكم حراسه إلى دار مفيد لاستدعاء جيلان. ولما حضرت ديوان الحاكم، قال لها:

«إني راغب في الزواج منك، وما عليكِ إلا أن تتركي زوجك، وإذا لم ترضي، فلا عيش لكِ هنا».

ولما رجعت جيلان إلى دارها، حكت لمفيد ما جرى لها عند الحاكم. فنصحها بالعودة إلى مدينتها والالتحاق بزوجها، وإلا فإن الحاكم سينال منها عاجلا أم آجلاً.

فقررت العودة.

ولا تنسوا أن جيلان تنحدر من أصول فلاحية، وتجيد ركوب الخيل، وهي فارسة تتقن الرماية.

ولما علم الحاكم بنية جيلان الهروب، نصب لها كمينًا، وكلّف خمسة من حراسه بقطع الطريق عليها وخطفها وإعادتها إلى مدينة أسترآباد.

وبعد أن نال التعب من جيلان أثناء رحلتها، أرادت أن تستريح، فاختارت بقعة تنتشر فيها البساتين.

وبعد أن حطّت رحالها هناك، أرادت التزود بالطعام، فرأت خمسة فرسان يقتربون منها، فتوجّست شرًّا، وهبّت من مكانها، وامتطت جوادها، وتأهبت للقتال.

ولما دنا منها أحد الفرسان، رمته فأصابته في مقتل. ثم اقترب منها الثاني، وما كان نصيبه أفضل من نصيب رفيقه الأول.

ولما رأى الفرسان الثلاثة الآخرون هذه الشجاعة الفائقة من المرأة، لاذوا بالفرار.

فتابعت جيلان رحلتها حتى عادت بسلام إلى مدينتها، وعاشت مع زوجها بأمان.

فصدق فيها قول الشاعر:

إنَّ مَن كان ضعيفاً
أكلته الأقوياء.

حكاية الايام

إرسال تعليق

0 تعليقات