القلب
قلتُ لقلبي:
أنتَ تُفسد ما يبنيه العقل.
قال:
والعقل ماذا يبني؟
قلتُ:
يقينًا.
ضحك وقال:
بل يبني جدارًا
ثم يسمّيه يقينًا
كي لا يخاف من الخارج.
قلتُ:
لكنه يسأل.
قال:
وأنا أُجبره على السؤال
حين تعجز الإجابة عن مواساة الإنسان.
قلتُ:
أنتَ لا تعرف البرهان.
قال:
وأنتَ لا تعرف
لماذا تريد البرهان.
سكتُّ.
قال:
العقل يسأل:
«هل هذا صحيح؟»
وأنا أسأل:
«هل يستحق أن يكون صحيحًا؟»
العقل يخاف التناقض.
وأنا أعيش فيه.
قلتُ:
التناقض يهدم الحقيقة.
قال:
ومن قال إن الحقيقة
بيتٌ يجب أن يكون بلا شقوق؟
ربما الحقيقة
هي أن تكتشف أنك
تحتاج إلى الوهم
كي تستطيع احتمالها.
قلتُ:
إذن أنتَ ضد العقل؟
قال:
لا.
أنا ظِلُّه.
هو يمنح الأشياء أسماءها،
وأنا أذكّره
أن الاسم ليس الشيء.
هو يقول: «أنا أفكّر، إذن أنا موجود.»
وأنا أسأله:
ومن قال إن الذي يفكّر
هو «أنا»؟
توقّف العقل عن الكلام.
فقلتُ لقلبي:
وماذا تريد؟
قال:
لا أريد أن تنتصر عليّ،
ولا أن أنتصر عليك.
أريد فقط
أن تعرف أن الإنسان
ليس عقلًا يشعر،
ولا قلبًا يفكّر.
إنه ذلك الكائن الغريب
الذي يقف بينهما
ويقول:
«أنا أختار»…
ثم يقضي عمره
يسأل:
هل كان اختياري
اختياري حقًا؟
عمر رفيق مياس

0 تعليقات