عراق

القلب بقلم عمر رفيق مياس



القلب

قلتُ لقلبي:
أنتَ تُفسد ما يبنيه العقل.

قال:
والعقل ماذا يبني؟

قلتُ:
يقينًا.

ضحك وقال:
بل يبني جدارًا
ثم يسمّيه يقينًا
كي لا يخاف من الخارج.

قلتُ:
لكنه يسأل.

قال:
وأنا أُجبره على السؤال
حين تعجز الإجابة عن مواساة الإنسان.

قلتُ:
أنتَ لا تعرف البرهان.

قال:
وأنتَ لا تعرف
لماذا تريد البرهان.

سكتُّ.

قال:

العقل يسأل:
«هل هذا صحيح؟»

وأنا أسأل:
«هل يستحق أن يكون صحيحًا؟»

العقل يخاف التناقض.

وأنا أعيش فيه.

قلتُ:
التناقض يهدم الحقيقة.

قال:

ومن قال إن الحقيقة
بيتٌ يجب أن يكون بلا شقوق؟

ربما الحقيقة
هي أن تكتشف أنك
تحتاج إلى الوهم
كي تستطيع احتمالها.

قلتُ:
إذن أنتَ ضد العقل؟

قال:

لا.

أنا ظِلُّه.

هو يمنح الأشياء أسماءها،
وأنا أذكّره
أن الاسم ليس الشيء.

هو يقول: «أنا أفكّر، إذن أنا موجود.»

وأنا أسأله:

ومن قال إن الذي يفكّر
هو «أنا»؟

توقّف العقل عن الكلام.

فقلتُ لقلبي:
وماذا تريد؟

قال:

لا أريد أن تنتصر عليّ،
ولا أن أنتصر عليك.

أريد فقط
أن تعرف أن الإنسان
ليس عقلًا يشعر،
ولا قلبًا يفكّر.

إنه ذلك الكائن الغريب
الذي يقف بينهما
ويقول:

«أنا أختار»…
ثم يقضي عمره
يسأل:
هل كان اختياري
اختياري حقًا؟
عمر رفيق مياس

إرسال تعليق

0 تعليقات