تحقيق: علي حسين
صدى تركلان
لم يعد وصول سعر صرف الدولار في السوق العراقية إلى حاجز 160 ألف دينار لكل 100 دولار مجرد ارتفاع عابر، بل أصبح مؤشراً يثير تساؤلات المواطن والتاجر معاً عن أسباب اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ومدى انعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات.
فقد سجل الدولار يوم أمس، 19 أيلول 2026، نحو 160,250 ديناراً للبيع لكل 100 دولار في بغداد، في حين يبلغ السعر الرسمي 132 ألف دينار لكل 100 دولار، ما يعني وجود فارق يتجاوز 28 ألف دينار.
الدولار موجود... فلماذا يرتفع؟
أكد البنك المركزي العراقي، في بيان صدر في 19 أيلول، أن لديه احتياطيات أجنبية كافية لتلبية الطلبات على العملة الأجنبية الخاصة بتمويل التجارة الخارجية، وتسوية البطاقات المصرفية، وطلبات المسافرين من الدولار النقدي وفق السعر الرسمي المعتمد.
وعزا البنك ارتفاع سعر الصرف في الأسواق المحلية إلى المضاربات والتوقعات واستغلال الظروف الجيوسياسية في المنطقة.
وفي تقاريره وتوصياته المتعلقة بالعراق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أهمية مواصلة إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز علاقات المصارف العراقية بالمصارف المراسلة، وتطوير آليات تمويل التجارة وتسهيل الوصول إلى العملة الأجنبية، وهي إجراءات من شأنها المساعدة في تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
أحياناً يكفي أن يتوقع السوق الأزمة
ويرى المحلل السياسي فائز حسين أن التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بالتحويلات والقيود المالية يمكن أن تدفع بعض التجار والمواطنين إلى شراء الدولار تحسباً لارتفاع جديد.
وهنا تتحول التوقعات نفسها إلى عامل ضغط؛ فكلما ازداد الطلب الاحترازي على الدولار، ازدادت حركة المضاربة في السوق، حتى في ظل عدم وجود نقص فعلي في الاحتياطيات الأجنبية.
المشكلة لا تتوقف عند محال الصيرفة
يقول محمد عبد الأمير، تاجر في سوق الجملة العراقي، إن اعتماد العراق بدرجة كبيرة على الاستيراد يجعل ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية قابلاً للانتقال إلى أسعار العديد من السلع، ومنها السيارات وقطع الغيار والملابس والأجهزة والمواد الغذائية ومواد البناء.
ويضيف: عندما يحتاج المستورد إلى شراء 10 آلاف دولار من السوق الموازية بسعر 160,250 ديناراً لكل 100 دولار، بدلاً من السعر الرسمي البالغ 132 ألفاً، فإن الفارق النظري يصل إلى نحو 2.825 مليون دينار.
وفي نهاية سلسلة الاستيراد والتوزيع، قد يتحمل المستهلك جزءاً من هذه الكلفة عبر ارتفاع أسعار السلع.
المواطن بين سعرين
ويقول الخبير المالي حيدر نائل إن وصول سعر 100 دولار إلى نحو 160 ألف دينار في السوق الموازية لا يعني بالضرورة أن العراق يعاني نقصاً في الدولار، لكنه يكشف عن مشكلة أخرى تتمثل في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الذي يواجهه بعض المتعاملين في السوق.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه البنك المركزي كفاية الاحتياطيات واستمرار تمويل التجارة الخارجية عبر القنوات الرسمية، تتداخل في السوق الموازية عوامل متعددة، من المضاربة والتوقعات إلى التحويلات والظروف الإقليمية.
وهنا يصبح السؤال الأهم ليس:
أين ذهب الدولار؟
بل:
لماذا يلجأ جزء من السوق إلى الدولار الموازي رغم وجود قنوات رسمية للحصول عليه؟
الإجابة عن هذا السؤال، ومعالجة الأسباب التي تدفع بعض التعاملات نحو السوق الموازية، قد تكونان من مفاتيح تضييق الفجوة بين السعرين وتقليل انعكاس تقلبات الدولار على المواطن العراقي.
إعداد وتحقيق: علي حسين
صدى تركلان

0 تعليقات