بقلم اورهان كركوكلي
للتاريخ نكتب، وللأجيال القادمة نحفظ، ما عاناه الشعب التركماني في العراق خلال عقود النظام البائد؛ تلك السنوات التي تركت في ذاكرة الرجال جراحاً لم تمحها الأيام، وشواهد لا يجوز أن تُدفن مع أصحابها.
كانت كركوك، بما تمثله من ثقل تاريخي وحضاري تركماني، إحدى الساحات التي شهدت سياسات قاسية استهدفت هوية المدينة وسكانها، من التعريب والتغيير الديموغرافي إلى التضييق على الثقافة واللغة والهوية القومية.
ومن الروايات التي بقيت متداولة بين من عاصروا تلك المرحلة ما يُنسب إلى علي حسن المجيد، المعروف بلقب «علي كيمياوي»، خلال فترة توليه مسؤوليات حزبية وأمنية في المنطقة الشمالية، ومنها كركوك ومناطق تركمن إيلي.
وتروي هذه الشهادة أنه كان يتحدث عن التركمان بمنطق الإلغاء والاقتلاع الثقافي، حتى نُسب إليه قوله:
«سوف يلبس كل تركماني عقال.»
وقد فهم أبناء المنطقة هذه العبارة باعتبارها رمزاً لمحاولة فرض الزي العربي على التركمان، وانتزاع إحدى العلامات الظاهرة لهويتهم وتراثهم، لا مجرد تغيير في اللباس. فالزي التركماني لم يكن قطعة قماش فحسب، بل جزءاً من ذاكرة اجتماعية وثقافية متوارثة من عهد السومريه .
وتزداد أهمية هذه الرواية في ذاكرة أبناء كركوك بسبب ما كان يُتداول عن علاقة علي حسن المجيد السابقة بالمدينة؛ إذ تشير الرواية إلى أنه خدم قبل ثورة 14 تموز بصفة نائب عريف في معمل 13 التابع للفرقة الثانية في كركوك، وأن تلك المرحلة أسهمت، بحسب روايات معاصرين، في تكوين موقفه العدائي من التركمان.
لقد حاولت الأنظمة الاستبدادية أن تغيّر الإنسان من خلال تغيير اسمه ولغته ولباسه وبيئته، لكن هوية الشعوب لا تُمحى بهذه الوسائل وحتي كانت الاسماء التركمانيه ممنوعه لمواليد الحديثة انذاك بامر من الجهات العليا ٠
فالتركماني الذي حافظ على لغته وتراثه وملابسه وعاداته، رغم سنوات القهر والتضييق، أثبت أن الهوية أعمق من أن تُنتزع بقرار حزبي أو أمني.
هذه الصفحات ليست دعوة إلى الكراهية، بل دعوة إلى التوثيق.
نكتبها لأن من لا يوثق ماضيه قد يأتي من ينكره، ومن لا يحفظ شهادات الرجال قد يأتي من يكتب التاريخ نيابة عنه.
وكركوك، بتاريخها التركماني العريق، تستحق أن تُروى قصتها كما عاشها أهلها، وأن تبقى ذاكرة ضحاياها وشهودها محفوظة للأجيال القادمة.
احفاد قلعة كركوك التاريخيه

0 تعليقات