عراق

داقوق.. زيارة وفكرة وحضارة




بقلم زاهد البياتي 
على ضوء الزيارة السنوية للإمام زين العابدين (عليه السلام)
داقوق... عزيزة الروح منذ طفولتي، وما زلت أهواها، فهي المدينة التي تسكن فيها أحلام طفولتي، وترتقي فيها الروح نحو السمو، منذ كنا نرتقي تلك السلالم العالية، ونطوف حول ذلك الشباك الفضي للمقام الشامخ فوق قمة الجبل، ونلوذ بذلك المكان الآسر لنبث ما في صدورنا من هموم وغموم وأمنيات مؤجلة، مبتهلين إلى الله، ومتوسلين بقضاء حاجاتنا بجاه صاحب هذا المكان، الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وبحرمة الأولياء الصالحين والعرفانيين الراقدين في سفوح وسهول هذا المقام المبارك.
ثم نهبط منحدرين نحو شواطئ طاووق جايي، لنعانق جمال الطبيعة الساحرة، ولنمرح في واديها، ونعوم في مياه نهرها الأزرق الرقراق، ونستظل بأشجارها الخضراء، ثم نجري على أنغام جقجقات الحصى تحت أقدامنا، مسرعين نحو الجسر العثماني، حيث الأثر الخالد والتاريخ المتجدد، غير مبالين بالمياه التي تبلل ملابسنا وتبعث الروح في أجسادنا وقلوبنا بنسمات باردة، كشحنة منشطة لأجسادنا المتعبة وجوارحنا المرهقة، بحثًا عن الراحة والأمان.
ثم نعود إلى أزقة وأسواق المدينة، حيث تنتظرنا ترحيبات شبابها وابتسامات شيوخها الذين يعتمرون بالجراوية (الجماداني)، الذين يشعرونك بالراحة النفسية، حيث يتجدد نبض الحياة كلما توغلنا بين ناسها الطيبين.
بينما تأخذنا الخطوات غربًا، برؤوس مرفوعة، ننظر نحو الشارع العام (طريق بغداد – كركوك) تارة، وأخرى نرفع رؤوسنا عاليًا لترنو عيوننا نحو القمة، قمة منارة داقوق التاريخية، فتشعر بعمق جذورك وارتباطك بحضارة أجدادك.
مدينة تكتنز كل هذه الجمالات والكمالات، وسؤال يهتف بك: لماذا ما زال الإهمال يلفها ويحاول طمس هويتها؟
كم نحلم، وتعصف بنا الأمنيات، أن تلتفت الحكومة المحلية والمركزية، وبالذات السيد المحافظ محمد سمعان، ليبادر إلى النهوض الحضاري من خلال تحويل داقوق إلى مدينة للسياحة الدينية والآثارية والطبيعية والتاريخية، التي تتوفر فيها كل المواصفات والعوامل والأسباب لأن تكون هذه المدينة قبلة للزوار والسياح والتسوق والترفيه، لما تحمله من فرص استثمارية، وعوامل طبيعية، وقدسية دينية، وآثار تاريخية، وموقع جغرافي واقتصادي استراتيجي.
إنه مشروع حضاري واقتصادي واجتماعي وطني، يبعث الفرح والأمل في قلوب أبناء داقوق المتآخية، بكل تنوعها وأعراقها وأطيافها.
داقوق مدينة وادعة وهادئة ومثقفة، تستحق أن تتحول إلى مدينة اقتصادية نابضة بالحركة والتنمية، وقبلة جميلة للسياح والزوار من كل حدب وصوب.
ولعل أسرع مشروع لتنفيذ طموحاتنا هو جذب الاستثمارات السياحية والطبية والصناعية والزراعية والفندقية ومدن الألعاب وغيرها، وذلك لتوفر كل عوامل النهوض الاقتصادي فيها، ولا تحتاج سوى إلى التفاتة حكومية ولمسة تخطيط هندسية حضارية، لتكون واحدة من أجمل المدن العراقية وأغناها اقتصاديًا.
وهي لحظة فارقة، وفرصة تاريخية سانحة أمام أي مسؤول حكومي ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
مع خالص مودتي
زاهد البياتي

إرسال تعليق

0 تعليقات