✍️ بقلم: الباحث آزاد كورجي
أساس المؤسسات القوية: النقد، والمساءلة، والتجديد
لا يوجد إنسان، ولا قائد، ولا مؤسسة، ولا هيئة تعلو على النقد البنّاء، أو التشاور، أو الرقابة، أو المساءلة، أو المحاسبة. فالعقلية التي ترفض هذه المبادئ لا تُضعف نفسها فحسب، بل تُضعف أيضًا القضية التي تمثلها.
إن النقد البنّاء ليس من أجل الهدم، بل من أجل كشف أوجه القصور، وتصحيح الأخطاء، وبناء مستقبل أكثر قوة. فالذين يخشون النقد، إنما يخشون التغيير، ومن يخشَ التغيير محكوم عليه بأن يبقى أسير الماضي ومتأخرًا عن ركب الزمن.
لقد أثبت التاريخ مرارًا أن المؤسسات التي أغلقت أبوابها أمام النقد فقدت قوتها مع مرور الزمن، بينما نمت وازدهرت المؤسسات التي تبنّت التشاور، والشفافية، والكفاءة، والمساءلة، واستطاعت أن تنال ثقة شعوبها.
إن القوة الحقيقية لأي مؤسسة لا تُقاس بمناصبها، ولا بمبانيها، ولا بإمكاناتها المادية، وإنما تُقاس بعدالتها، ونزاهتها، وشفافيتها، واعتمادها مبدأ الكفاءة والاستحقاق، وانضباطها المؤسسي، وشجاعتها في تحمل المسؤولية والخضوع للمساءلة أمام شعبها.
أما الذين يسعون إلى إسكات النقد، وإقصاء الآراء المخالفة، والتهرب من المساءلة، ومقاومة التجديد، فإنني أترك الحكم على نواياهم وأهدافهم لضمير أبناء شعبنا. لأن المصالح الشخصية يجب ألا تتقدم أبدًا على المصلحة الوطنية العليا أو على القضية التي تجمع أبناء الأمة.
ولنتذكر دائمًا:
* حيث يغيب النقد، تتفاقم الأخطاء.
* وحيث تغيب الرقابة، تضعف العدالة.
* وحيث تغيب الكفاءة، يتراجع أصحاب الخبرة والاستحقاق.
* وحيث تغيب الشفافية، تتزعزع الثقة.
* وحيث يغيب التجديد، يصبح التراجع أمرًا لا مفر منه.
إن هدفنا هو ترسيخ المبادئ لا تمجيد الأشخاص، وجعل الخدمة أساسًا للعمل لا المناصب، وبناء مستقبل الأجيال القادمة لا الاكتفاء بمعالجة قضايا الحاضر.
فالقضايا العادلة لا تنهض إلا بمؤسسات قوية، والمؤسسات القوية لا تقوم إلا على كوادر تؤمن بالنقد البنّاء، وتلتزم بالمساءلة، وتتحلى بالعدل والكفاءة، وتسعى إلى التطوير والتجديد المستمر.
ومن أجل مستقبل شعبنا، علينا أن نتحدث بالحق دون خوف، وأن نطرح أوجه القصور بشجاعة، وأن نقدم الحلول، وأن نعمل باستمرار على تطوير مؤسساتنا بما ينسجم مع متطلبات العصر. فالإخلاص الحقيقي لا يعني التصفيق للأخطاء، بل يعني النضال من أجل أن تسود الحقيقة، وأن تنتصر المبادئ، وأن تتحقق المصلحة العامة

0 تعليقات