الأيام التي عشتها خلال الحكومات المتعاقبة في بلدنا العراق الحبيب لا زالت مطبوعة في ذاكرتي بكل مضامينها منها أتذكر حادثة سقوط طائرة الرئيس عبد السلام عارف حين عودته من مدينة البصرة ، عقب سقوط الطائرة قام اهل الجنوب بهتاف مؤداه (طار لحم نزل فحم) المقصود منه الرئيس عبدالسلام تبعا لخطابه الذي وجهه الى أهل البصرة (أنتم أهل الاتفاق كذب الذي قال أنتم أهل الشقاق والنفاق ) الذي كذب يشير للامام علي بن أبي طالب في ذم أهل البصرة بعد انتهاء معركة الجمل وانا في حينه كنت ابن ست سنوات والحادث كان في مطلع عام1966م وتولى السلطة من بعده شقيقه عبدالرحمن عارف وأنا أعد عهد عبدالرحمن عارف بالعصر الذهبي انها فترة رغم قصرها حيث الناس عاشوا فيه في سلام وأمان ووئام وانسجام بين أطياف الشعب العراقي وأجمل يوم هو يوم استقبالنا للرئيس عبدالرحمن عارف أمام أحد مطاعم طوز على الشارع العام في ربيع عام 1968م عند مروره لمدينة كركوك حينما كنا طلاب مدرسة النهضة الابتدائية للبنين وكنت فيها صف ثالث ابتدائي ياأسفا الفرحة مادامت الا عدة شهور واذا نسمع حدوث انقلاب عسكري على حكومة عبدالرحمن عارف صبيحة يوم17 تموز1968م من قبل البعثيين بقيادة القائد العسكري أحمد حسن البكر، باستلام البعث السلطة تعكر صفو مزاج المواطنين لأنه بدأ يفرض عليهم فكرة حزب البعث عنوة لآمناص منها وهي تمجد القومية العربية بعنوانها(حزب البعث العربي الأشتراكي)، قاطني مدينتنا طوز خورماتو من الأصلاء التركمان تصدوا لفكرة حزب البعث لأنهم كانوا أثرياء من الدرجة الأولى وهم أصحاب البساتين وملاكي الأراضي الزراعية كذلك بعضهم تجار أقمشة والمواد الغذائية وتجار الحبوب عبر خانات الحبوب الا بعض الفتيان وهم يعدون بالأصابع وهم أبناء فقرة دخلوا للحزب بغية الوصول للقمة عيشهم هؤلاء هم(أ ، ه ، ع ، ص ، ش) كانوا من رواد مقهى (قاسم محه) رحمه الله الكائن في مدرج بويوك خان في القيصرية الثالثة من اليمين مجاور محل المرحوم سمين كنه .
بينما أبناء القرى المحيطة لطوز خورماتو (قرى البيات) تهافتوا لتسجيل أسمائهم في الحزب وكذلك في سلك الأمن بكل طوائفها وقومياتها عسى أن تتحسن معيشتهم ولعلهم يحصلون على قطعة أرض سكنية أودار حكومية ليكونوا من أهل المدينة بالفعل استفادت هذه الشريحة البائسة من حكومة البعث ، الجدير بالموضوع ان طلاب القرى المتاخمة لطوز خورماتو غيروا قوميتهم في السجل من التركمانية الى العربية قاطبة وهم لايجيدون اللغة العربية أصلا ، هؤلاء الطلاب كانوا منبوذين من قبل طلاب المدينة لأن أطباعهم كانت مغايرة لأطباع أهل المدينة هم ملابسهم المدرسية كانوا يشترونها من محلات البالات (اللنگات) فضلا انهم كانت تنقصهم أصول المعاشرة والانسجام مع أهل المدينة لأن آبائهم كانوا يبخلون عليهم في المصاريف خشية من أن يخرجوا أولادهم عن مسارهم الصحيح كان كلامهم يقتصر على الفلاحة والمواشي وتربية الدجاج وتفكيرهم بدائي ولذلك ما كان يتلذذ طلاب المدينة من تصرفاتهم الغيرموزونة ، في غضون أيام حكم حزب البعث تأسست منظمة اتحاد طلبة العراق وهي التي كانت تروج أفكار حزب البعث وتتجسس بين أفراد الطلبة وتفرض ارادتها عليهم ولذلك أولاد المدينة لم يتقربوا الى غرفة الاتحاد بتاتا وكانوا يستاؤون من الذين يقصدون غرفة اتحاد الطلبة ولكن أولاد القرى كانوا دائما يرتادونها ويعتبرونها مكانا مقدس لهم ومصدر قوتهم وعزتهم ، تشكيل اتحاد الطلبة آنذاك ترك شرخا واسعا في العلاقة بين طلاب المدينة وطلاب القرية كنت أراهم زملاء في نفس الصف لم يمت بينهم صلة الزمالة حتى انهاء المرحلة الدراسية سواء المتوسطة أومنها الاعدادية ، اتحاد الطلبة فرض هيمنته على ادارة المدرسة وعلى كل ما يجري من فعاليات في المدرسة من فن ورسم وموسيقى وتمثيل وكذلك السفرة المدرسية كلها لم تتم الا بعلمه وموافقته ولذلك السفرة المدرسية الرسمية كان يتمتع بها فقط طلاب القرى المنتمين لاتحاد الطلبة بينما طلاب مدينتنا طوزخورماتو من أصلاء التركمان كانوا يترفهون في سفراتهم المدرسية أيام الربيع أيام الجمع والعطل الرسمية على حسابهم الخاص مع زملائهم وناسهم وخواصهم ورفقاء دربهم اذ يتكونون بمقربة 20راكب ويؤجرون باص 18راكب مايسمى ب(عنچة) وذلك في سبعينيات القرن المنصرم .
من ذاكرة دراستي في اعدادية طوز للعام الدراسي(1975-1976) أنقل اليكم أهم الأحداث التي حلت فيه وهو العام الذي شهد فيه تغيرات كثيرة في تأريخ تركمان العراق عامة وتركمان طوز خاصة حيث الغيت الدراسة التركمانية(لغة الأم) في عموم مناطق (تركمان ايلي) وتحويل أسماء المدارس من التركمانية الى العربية وكذلك انفصال قضاء طوز من محافظة كركوك وتحويلها الى محافظة صلاح الدين بمرسوم جمهوري وأيضا تغير اسم محافظة كركوك الى محافظة التأميم آنذاك كنت في الصف الرابع العام الاعدادي ابن 17سنة زملائي أكثرهم أولاد مدينتي والبقية من القرى ومن اخواننا الأكراد ، ذات يوم من أواخر شهر شباط من عام1976م كانت لدينا أول مدرسة تدرسنا درس الدين(التربية الاسلامية) الأستاذة (نعيمة عبود) وهي من احدى المحافظات الغربية خلال شرحها لنا الموضوع بدر منها خطأ منطقي أدى الى اضحاك الطلاب ضحكة قوية فهي اصطدمت بتلك الضحكة فانتابها الخجل ولم تصمد فزعلت وراحت اشتكت في الادارة وكان الوقت الدرس الأخير من الدوام المسائي فأتانا مدير المدرسة المرحوم حكمت بدر العناد وهو ممتعض وغاضب على ماحدث فأخذ يزجرنا بكلمات نابية جزاء ما تصرف الطلاب مع المدرسة وانتهى الدرس فتفرقنا وعدنا لأهالينا ، في ظهيرة اليوم التالي وتحديدا الساعة12وربع دخلت الى المدرسة وجدت زملائي واقفين في الساحة وهم يتكلمون نظراتهم لاتبشر بالخير فسلمت عليهم وقلت لهم ما الخبر؟ فأجابني أحدهم ان المراقبين السريين أبو بكرعمر وحسن خلف ضمن صفنا هما من اتحاد الطلبة قد أعطيا أربعة من أسماء الطلاب الى الادارة في مسألة زعل الست نعيمة وأنت من ضمن الأسماء الأربعة فترقبوا اعلان الادارة ، نعم بعد انقضاء الدرسين ، في الدرس الثالث أتى الفراش نوري شكور دومچي وبيده ورقة الاعلان فأعطاها الى الأستاذ ليقرأه على مسامعنا ونص الاعلان هكذا يقول :- نظر لسوء تصرف الطلاب المدرجة أسماؤهم أدناه في شعبة الرابع عام مع مدرسة التربية الدينية الأستاذة نعيمة عبود قررنا خصم 15 درجة من سلوكهم لكل من
1-حيدر صفر يوسف
2-وجدي نيازالدين أكبر
3-نورالدين محسن عباس
4-عبدالكريم عمران حسين
هذا البيان من الادارة ازدادنا غضبا ونفورا وبعد يوم أويومين من القرار توصلنا الى أخذ ثأرنا من اللذین أعطيا أسماؤنا للادارة لأننا نرى القرار غير منصف في حقنا ، ليس من المعقول نحن الأربعة نتعاقب من دون 40طالب لأن الطلاب بأسرهم ضحكوا ، فظلت هذه المظلمة تدور في أذهاننا وبعد مرور أربعة أيام على عقوبتنا أخذنا الى زاوية مراقب صفنا الشهيد نشأت مدحت آلتونجي وهو يقول أنا بقيت آخر الناس بعد انتهاء الدوام لأجل تسليم الپردة للادارة وعند ورودي للادارة واذا رأيت من زملائنا حسن خلف وأبو بكر عمر هما اللذان أعطيا أسماؤكم للادارة وهما اللذان سببا لكم العقوبة في ذلك الحين كنا في عنفوان شبابنا فتأمل لي زميلي حيدر قائلا ماذا رأيك وجدي بالموضوع فأجبت هذان يستحقان منا الضرب الموجع ونحن لانضربهما الان لئلا تتفاقم علينا العقوبة في رأيي نأجل الضربة الى يوم الخميس المصادف 5/3/1976م أي قبل السفرة المدرسية بيومين نهجم عليهما ونضربهما ضربة قاسية ليتورم وجوههما حتى لايتمتعا بسفرتهما ولما حان الموعد وقفنا أزاء المدرسة ولما طلعا لزمناهما وبدأنا بهما بالضرب أنا وزميلي حيدرأما حسن خلف بصفعة واحدة انهزم بينما أبو بكر تطاولنا معه كثيرا حتى ملئت وجهه ومحياه بجروح بليغة تستوجب الخياطة بعد ما أخذنا ثأرنا من خصومنا أصبنا بأرتياح لنشوة الانتصار حينئذ تفرقنا وكل واحد منا ذهب الى داره كالمعتاد حين عودتنا من المدرسة فلما جن الليل عشت فيه سعيدا على انجازنا المهمة التي تكللت بالنجاح ولدعوتنا الى بيت جدتي نهار يوم غد الجمعة غدائنا سيكون السمك باذن الله تعالى ولما تصبحنا يوم الجمعة وصرنا ضيفا في بيت جدتي والأمور كانت اعتيادية حينئذ نادتني جدتي قائلة ياوليدي عليك أن تدخل الحمام والحمام جاهز وأنا بين دخولي للحمام تفاجئت بدخول والدي الى البيت وهو مرتبك ومتضايق فسألني ما الذي أنت فاعل عصر أمس قلت ياأبتي خيرا لم أفعل شيئا وقال بلى أنت متعارك مع أحد الطلاب والطالب مشتكي عند الأمن,الآن شرطيا الأمن يريدانك والسيارة واقفة أمام الزقاق ما لك من محيص ياوجدي في الحال أعددت نفسي ولبست قيافتي المدرسية وقلت سيارة الأمن أتذكرها كانت أحمر اللون غير مرعب ولا مكترث بما يصير بي آنذاك ما أدري بقسم الأمن ولاأعلم بوظيفة الأمن فلما وصلت الى دائرة الأمن هي ضمن دائرة المحكمة القديمة وجدت زملائي الثلاثة واقفين قبلي التحقت بهم فصرنا نضحك ولا ندري بما يؤلي الينا الأمور في تلك اللحظة رأيت أحد زملائي خارج دائرة الأمن أتى بدراجته ودخل الى دارهم وهو مرتاح البال بينما نحن مبتلين ننتظر ضابط الأمن ليحقق معنا شتان بين المبتلي والبريء ، لم يمض على وقوفنا نصف ساعة أتى ضابط الأمن المدعو عبدالرزاق الدليمي ونظر الينا نظرة شرز وشتمنا بكلمة خبيثة قائلا (اأتوني بهم لأنيك أخواتهم) علمت انه حاقد علينا , بعد ماجلس ضابط الأمن في غرفته أوقفونا في بابه وأول مانادوا زميلي حيدر صفر فأدخلوه الى الغرفة فيدأ به الضربات والصفعات والركلات الموجعة فأخرجوه واذا الولد ينزف دما من فمه وأنفه اثر العنف ثم ناداني فدخلت واذا ضابط الأمن يقول لي أنت رئيس العصابة لاهله ولامرحبا بك ما اسمك فأجبت وجدي نيازالدين أكبر وين تسكن قلت محلة جقلة فأجاب الضابط (ماكو هيجي خره) آنذاك تغيرت أسماء الأحياء وأنا كنت موقنا بتغير أسماء الأحياء عالما بأن اسم محلتنا تغير من جقلة الى حي خالد ولكن لساني لايود أن ينطق اسم محلتنا بالتسمية الجديدة فبدأ بضرب صفعات على خدودي لاتعد ولا تحصى في منتصف التعذيب صرت لاأتحمل الضربات فتحركت وتجرأت لأمسك يدا ضابط الأمن واذا الشرطيان عدنان ينگجه لي ونصيف مطر مسكا يدايا ولوو ذراعايا فمسك أحدهما من شعر مقدمة رأسي والآخر ثبت رأسي للضرب الى أن تعب الضابط وجاز عني ثم أدخلوا عبدالكريم عمران كذلك لاقى أشد الضربات بأنواعها بينما نورالدين لم ينضرب لأنه لم يشارك معنا في الشجار, بعد التحقيق وضعونا في غرفة كبيرة وهي موضع استراحة جماعة الأمن في تلك الفترة جائنا أمين سر الحزب الرفيق قيس السامرائي وقال :- هؤلاء الشرذمة معتدين على سيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وسيادة الرئيس القائد أحمد حسن البكر ثم أتممنا الاستراحة الى الساعة11ليلا حينئذ استدعانا ضابط الأمن ونطق قائلا:-الآن تذهبون الى أهاليكم فعليكم عصر غدا السبت الحضور هنا عند الساعة الثانية , في عصر يوم التالي حسب الموعد صرنا في دائرة الأمن فوجدنا كتاب توقيفنا موقع جاهز ونحن ثلاثة أنا وحيدر وعبدالكريم فبدأ الشرطيان علي البياتي ونصيف مطر يحوذاننا الى السجن في مركز الشرطة القديم (دائرة الماء والمجاري)حاليا مشيا على الأقدام خلال مسيرتنا الى الاعتقال لن ننطق أي كلمة أنا وزميلي حيدر بقينا صامتين مدركين أي كلمة ننطقها سوف يوصلانها الى ضابط الأمن ونتأذى من تبعاتها , أما زميلنا عبدالكريم بدأ يتكلم همه للشرطي نصيف مطرقائلا أنا ضربت خصمي صفعة واحدة لو أدري أنا أدخل السجن لأشبعته بالضرب وأدممت وجهه هذا الكلام الغير سديد دق جرسا في ذاكرتي فقلت في نفسي سنتعاقب من وراء كلام عبدالكريم بالتأكيد في تلك الأمسية أهالينا أوصلوا منامنا الى السجن فقضينا ليلتنا فيه ولم تطفي الكهرباء والمعلوم ان باب السجن وشبابيكه مطلقة مجردة من الزجاج والغطاء(الپردة) لم ننم تلك الليلة بارتياح كنومنا في دورنا وقضينا ساعاتها بالحديث مع الشاب المرحوم حسن عباس أسد الذي كان يكبرنا بأربع سنوات كان هاربا من الجيش والمرحوم تمادى في هروبه حتى أعدم أبان الحرب العراقية الايرانية ، لما أصبحنا يوم الأحد أقلينا سيارة الشرطة وأحضرونا أمام الحاكم في الساعة التاسعة صباحا والحاكم آنذاك يدعى أبوقصي انسان ملتزم صاحب ضمير وهو صديق المحاميين المحترمين نشأت نوري علي أفندي وشوقي رشيد جاير هاذين الأستاذين لهما دور كبير في افهام الحاكم بأن قضيتنا ليست سياسية بل جنائية انها نزاع بسيط قابل للصلح بين زملاء نفس الصف أثناء مثولنا أمام الحاكم دخل ضابط الأمن حوزة الحاكم ليسمع افادتنا وليرى التغيير الذي يحصل في افادتنا بعد انتهاء المرافعة الحاكم أطلق سراحنا ولكن ضابط الأمن ما أخلى سبيلنا وانما نادانا الى شعبة الأمن عندئذ دخل الشرطي نصيف مطر الی غرفة ضابط الامن ونقل له ماتفوهه عبدالكريم بالتفصيل فاستشاط غضبا فأرسل السائق وأتى بالحلاق علمدار كوثربربر فأخذ يحلقنا نحن الثلاثة نمرة4جراء وشاية نصيف مطر، يوم اطلاق سراحنا أتذكره يوم الأحد 8/3/1976م كان يوما ماطرا فأوصلنا بسيارته الحاج صفريوسف والد زميلي حيدر لأننا ماكنا نملك سيارة شخصية ، في يوم الأثنين 9/3/1976م عدنا الى دوامنا في اعدادية طوز ودوامنا مسائي أول مادق الجرس دخلنا الى صفنا بعد ما تجاوز ربع ساعة من الدرس ورد الفراش الى صفنا وبيده ورقة الاعلان تناولها الأستاذ وقرأ مضمونهاوهو ينص نظرا لتجاوز غياب الطالب حيدر صفر يوسف خمس وعشرين يوما قررت ادارة مدرسة اعدادية طوز بفصله عن المدرسة ويعتبر راسبا في صفه هذا العام الدراسي فور سماعنا القرارالمؤلم حزنت كثيرا وحزن الصف بأسره كذلك صفوف الأعدادية بأجمعها الكل اعتبر القرار مجحف بحق الطالب حيدر رغم ان حيدر كان نشطا في دراسته وفي عمله سائق تكسي خارج الدوام كنت أتابعه عن كثب وهوفتى مؤدب خلوق ملتزم بدروسه وهو يحترم الدرس والمدرس وكذلك الوقت لايود أن يمضي منه هدرا وذات يوم نحن في الدرس الأخير والساعة تشير الى12ظهرا لاحظت حيدر ينظر الى ساعته كل دقيقة وهو غير مستقر في جلوسه على الرحلة فلما دق جرس انتهاء الدوام خرج حيدر من الدوام بكل سرعته فوقفت بأزائه وقلت له ما الذي يعجل عودتك الى البيت فأجاب ان الركاب ينتظروني لأأخذهم الى بغداد بسيارتي(بيجو) ومن گراج النهضة سأعود ليلا الى كركوك ومنها الى مدينتنا طوز خورماتو هذا كان دأبه كل يوم ، مانجونا من تبعات الشكوى حتى بعد تبرئتنا من السجن اذ كان يأتينا تبليغ من الشرطة يتضمن:-اقتضى حضوركم أمام حاكم أحداث كركوك ، اسلوب التبليغ كان بمنتهى القساوة تتقزز منه أنفسنا ، في كل تبليغ كنا نحضر المحكمة بصحبة آبائنا خلال الحضور كنت أأسى كثيرا وأشعر بأنني أغممت والدي في مشكلتي نعم حضرنا للمحكمة ثلاث مرات بمواعيد مختلفة وأخيرا انحلت المشكلة بالوسطاء الخيرين وتم الصلح بين الطرفين وأغلقت ملفاتنا ، كل الأذى الذي لاقيناه عبرمزاج شخصي للمدير البعثي حكمت بدر العناد وهو عربي من أهل المحمودية هكذا يكون مثلما يقول أبو المثل (ما يعرفك مايثمنك) أرجع أقول لوكان مديرنا تركماني من مدينتنا وهوابن الأصول لما أذقنا المر في سالفتنا هذا ولكم تحياتي أحبتي الأعزاء

0 تعليقات