
إن التعرفة الكمركية والرسوم تُعدّ نظامًا معتمدًا دوليًا، ولا ضرر في اعتمادها داخل العراق، شريطة أن تُطبَّق بعدالة وإنصاف ودون تمييز، وبالاستناد إلى أحدث الأساليب والتقنيات العلمية المعتمدة عالميًا. فالغرض الأساس من هذه السياسات ليس إثقال كاهل المواطن، بل تنظيم السوق وتعزيز موارد الدولة وحماية الاقتصاد الوطني.
غير أن تطبيق التعرفة الكمركية يفترض أن يكون تدريجيًا وعلى مراحل مدروسة، لتفادي إرباك السوق أو إثارة ردود فعل سلبية لدى المواطنين، أو اتخاذها ذريعة لإفشالها. فمن المعروف اقتصاديًا أن الرسوم والضرائب تُفرض بصورة تصاعدية، وبما ينسجم مع واقع السوق واحتياجاته، ومع تحسّن المستوى الاقتصادي العام. وتجربة رفع تسعيرة الكهرباء بشكل مفاجئ وغير تدريجي، ودون اعتماد التكنولوجيا الحديثة أو توفير تجهيز مستقر، أدّت إلى نتائج عكسية، حيث لم تحقق الغاية المرسومة لها وتسببت بقلة إيرادات وزارة الكهرباء بدل زيادتها.
كما أن غياب سلطة مركزية موحّدة تعتمد أنظمة تكنولوجية حديثة في إدارة المنافذ البرية والجوية على مستوى العراق، إلى جانب وجود منافذ غير رسمية، وغياب نظام ضريبي موحّد، يخلق تفاوتًا ضريبيًا واضحًا، ويشجّع التهريب والتهرّب من القانون، ويؤدي إلى تفاوت في الأسعار بين إقليم كردستان وبقية المحافظات، وهو ما أُعلن عنه صراحة من قبل رئيس هيئة المنافذ الحدودية تحت قبة البرلمان.
وفي ظل المرحلة الانتقالية الحالية، واستمرار النقاشات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة، فإن أي خطوة اقتصادية غير مدروسة ستؤدي حتمًا إلى فعل وردّ فعل سياسي واقتصادي، قد ينعكس سلبًا على الاستقرار العام والسوق المحلية، ويزيد من حالة عدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وعليه، فإن المطلوب اليوم هو دراسة ملف التعرفة الكمركية بصورة تفصيلية وواقعية قبل اتخاذ قرارات قد تكون لها آثار سلبية غير محسوبة، مع البحث عن بدائل أخرى لزيادة موارد الدولة بشكل تدريجي ومدروس، وبما يحقق التوازن بين مصلحة الخزينة العامة وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
عمار كهية
12 / 1 / 2026
0 تعليقات