صادف يوما ان امرأة كانت تعبر نهر خاصة صو على ظهر حمال وقد ظهر الاسفل من ساقيها فشاهد ذلك أحد الفضوليين وانتشر خبر هذه الحادثة بين الاهالي ووصل الخبر الى مسامع نافذ باشا متصرف كركوك يومذاك امر ببناء جسر حجري ، وقد اختير مكان الجسر الحجري ليكون اقصرالمسافات بين الجانبين وفي اضيق نقطة يمر منها ماء الخاصة من جانب القلعة ومن امام ) نار دوانلار قابوسى – باب السلالم ) وفي جانب القورية يقابل شارع المجيدية ومدرسة الصنائع القديمة وذلك سنة 1292هـ - 1875 م بمساعدة وجهود ابناء مدينة كركوك ومن تبرعاتهم المادية .
((فاعبروا هذا صراط مستقيم )) 1292 هـ وهو بيت شعر لاحد شعراء التركمان قاله عند قيام الجسر.
وعلى هذا يكون الجسر الحجري اول جسر بناه العثمانيون في كركوك . وقد ادركنا هذا الجسر وكانت من ست عشرة قنطرة وكانت اقواسها على شكل حذوة حصان . في شتاء عام 1954 – أمطرت السماء بدون انقطاع عدة أيام فاض نهر ( خاصة صو ) وجرفت القنطرة الاولى من جانب القورية وتقرر هدمه .بدأ العمل بهدمه اعتبارا من يوم 2/3/1954 ، وبوشر ببناء جسر جديد على مقربة منه وهو الجسر الحالي المعروف جسر الشهداء، ان هذا الجسر قد اكمل بطريقة التعهد سنة 1957 وان الكلفة المصروفة لانشاءالجسر قدرها ( 64000 ) دينار وقد أرخ تشييد جسر الشهداء الشاعر الكركوكلى الحاج محمد صادق بقصيدة عربية طويلة جاء تاريخ التشييد في البيت الأخير :
قلت تاريخا بقول صادق بالجوهر سر على جسر حديد كالسماء منتظم 1376 هـ ويصل هذا الجسر بين صوب ( اسكى ياقا – الصوب قديم ) وصوب القورية . يتفرع من جانب الصوب القديم عدة شوارع يمر شارع من داخل السوق الكبير ، والى يمين الجسر يمرشارع قصاب خانه – المجزرة وإلى اليسار يمر شارع يصل الى جسر الطبقجلي ، ويقابل الجسر من الجهة اليمنى سوق ( قاريلر بازارى – سوق العجائز ) ومن جهة اليسار ( قازانجلار بازارى – سوق الصفارين ) .اما من جانب القورية من جهة اليسار كانت تقع بناية سينما غازي الشتوية وإلىجهة اليمين الصيفي . هدمت السينما عام 1957 من القرن الماضي ، وشيدت بمكانه بناية مصرف الرافدين الحالية ، أما مكان السينما الصيفي استغل الباعة المتجولون وفرشوابضاعتهم في ساحته . وبالقرب منه جامع الحاج عبدالرزاق التحفجي .
ويتفرع عدة شوارع من مقابل جسر الشهداء ، شارع الثورة ( غازي ) سابقاً وذات ممرين وشارع اطلس . وافتتح شارع ذات ممر واحد في القسم الاول.
قصة هدم الجسر القديم
قال الحاج رضا كوزه جى يوم هدم الجسر الحجري داش كوبرى وهو واقف بيده عكازته شيخا كبيرا وعباءته على ظهره شتاء عام 1954 وبين أعيان وأهالي مدينة كركوك الأصلاء :
ماردلار يابتى ناماردلار ييختى
Mertler yapti nâmertler yıkdı
بناه الشرفاء وهدمه السفلاء
وقد سمعه كثير الناس وتوفي بعده بشهور واشتهر قوله في حينه واكتشف أهالي المدينة بصدق قوله رحمه الله على أن سبب هدم الجسر كان سياسياً ، علما بأن الحاج رضا كوزه جى شارك مع أبناءه في بناء الجسر عام 1292 هـ الموافق 1875م أيام العثمانية.
وتم إعادة بناء الجسر (داش كوبرو) الحالي من جديد في عام 2011 م.
داش كوبرو.. بقلم الأستاذ سامي بيرقدار
( داش كوبرو ) الجسر الحجري الذي طالته معاول الهدم في يوم الثاني من آذار من العام 1954 خلف ورائه حسرة ولوعة في قلوب كافة الكركوكلين الذين عاصروا تلك الفترة وخاصة التركمان منهم وقد انتقلت تلك الحسرة مع الجينات الوراثية الى أبنائهم وأحفادهم . ان الجسر الحجري (داش كوبرو ) ورغم أنه قد جرى إزالته قبل اكثر من تسعة وستون عاما إلا أن الشيء الغريب أن التركمان في كركوك كانوا وطيلة السنوات التي تلت هدمه يرونه شاخصا وقائما في خيالهم وأفئدتهم , والجيل الجديد من التركمان الذي لم يعاصر الفترة التي كان فيها هذا الجسر قائما تمكن ومن خلال الصور الفوتوغرافية القديمة واللوحات الزيتية التي وثقت هذا الجسر من بناء تصور عنه وبالتالي فانه كان يحس بأنه مازال شامخا وقائما لم يمسسه سوء حين كان ينظر الى الفراغ الذي خلف مكانه في نهر خاصة صو قبالة احدى بوابات قلعة كركوك التاريخية .
والجسر الحجري ( داش كوبرو ) أنشىء في العام 1875 م في عهد الوالي العثماني نافذ باشا وقد تبرع أهالي كركوك بألاموال اللازمة لبناء هذا الجسر ليكون معبرا يتمكنون بواسطته من التنقل بين صوبي المدينة وخاصة في مواسم الشتاء حيث كانت مياه السيول والفيضانات تغمر نهر الخاصة وتشل حركة النقل بين صوبي المدينة .
والجسر الحجري كان بدايته من ناحية القلعة يمتد من أمام مقهى المطرب التركماني المعروف مصطفى قالايي فيما كانت نهايته ألأخرى تنتهي عند مقهى المجيدية التاريخي في مدينة كركوك ,, ومن الذكريات الجميلة عن هذا الجسر أنه كان هناك شرطيا مرور يقفان متقابلين عند بدايته ونهايته وكانا يحملان في أيديهما رايتان واحدة منها سوداء وألاخرى بيضاء وكانا ينظمان حركة سير السابلة والعربات على هذا الجسر وخلال مرور العربات كان أحدهم يؤشر بالراية السوداء للأخر الواقف على الجهة ألأخرى كي يقطع سير السابلة من على الجسر لتمكين العربات والسيارات من المرور .
وقد شكل يوم هدم هذا الجسر علامة فارقة في تاريخ التركمان القاطنين في هذه المدينة باعتبارها كانت تمثل رمزا تاريخيا كان ينبغي الحفاظ عليه , لا ازالته من الوجود وقد كتب العديد من الشعراء التركمان قصائد ورباعيات من الخويرات التركماني وثقوا فيه هذا الحدث وعبروا من خلالها عن حزنهم وألمهم , ومن أبرز رباعيات الخويرات هذه :
كركوكته خاصا جايي سيل ﮜالي باصا جايي
داش كوبرو قوربان ﮜيتي باطيردي ياصا جايي
وترجمتها بالعربية كالتالي
كركوك فيها نهر الخاصة تأتي السيول لتغمر نهر الخاصة
الجسر الحجري ذهب فداء فغمر بالحزن نهر الخاصة
ورباعية خويرات تركمانية أخرى تقول
كركوكين خاصة سينا قوربانام أساسينا
داش كوبرو قوربان ﮜيتي أشغالين قاصاسينا
وترجمتها بالعربية كالتالي
يانهر الخاصة في كركوك ألا أجعل روحي فداء لك
الجسر الحجري ذهب فداء من أجل خزانة دائرة ألإشغال .

0 تعليقات