عراق

النقد الجميل من وجهة نظر سيكولوجية





د. ايوب عبد الحميد 

النقد هو (ميكانيزم دفاعي) لم يستطع (سيجموند فرويد) ولاابنته (انا) ادراكه ضمن ميكانيزمات الدفاع اللاواعية التي غالبا مايلجا الإنسان إليها لحل مشاكل (الانا) الناجمة من عدم التوفيق بين ( الهو) و(الانا الأعلى) على أرض (الواقع) .

و(النقد المتصاعد) هو عملية استكشاف استطلاعية لخبايا عقل الرجل ومشاعره تبدأ من خلال تفعيل مجسات قدراتها الحسية الفائقة على الإحساس بأن دبيب شيئ ما يحدث في زوايا خفية غير مرئية من مشاعر الرجل خصوصا اذا ماادركت ان تفصيلا صغيرا من روتين الرجل اليومي لم يحدث كما هو متوقع.. او ان تراه صامتا للحظات غير متوقعة او انه يفرك عينه لذرة غبار وقعت فيها.

(يبدأ النقد الجميل) بالاستفسار.. ثم الاستدراج.. ثم بالتلميح.. والمقارنة.. ثم الاستجواب المباشر .. ولاينتهي بإصدار الأحكام الا بعد التأكد التام من استنزاف جميع موارد الصبر الجميل لدى الناجي المدعي زورا بكونه ضحية.
وهناك ( نقد غير مباشر.). . يبدأ بالتذكير في جمال الدوام في أجواء ارتفاع درجة الحرارة  والزحام المروري ولاينتهي بالتفكير بتداعيات الاحتباس الحراري العالمي ودور الحرق العشوائي وهدر الغاز المصاحب في العراق منذ قرون والحرب على غزة وفشل اليمين المتطرف في انتخابات فرنسا التشريعية وأهمية هيئات الترفيه في التقليل من الاحساس بمعاناة الناس في اي مكان في العالم. 

 (النقد امر جميل حينما تفهم دوافعه ومبرراته) وان الغاية النبيلة منه ليس إجراء عملية تفريغ مشاعرية على حدود محبتك .. ولكنه فعل محبة لامشروط ممزوج بذكاء وجداني عال يريد أن يفهم بماذا تشعر وبماذا تفكر وربما ماذا تخفي من نوايا طيبة لهذا المساء..

(النقد مبرر جدا..) لان جذور مخططاته الإدراك ية تتجاوز الأفكار الانية الاتوماتيكية غير المفيدة وغير العقلانية.. فهي تنبع من شعور حقيقي بتكرار المفاجئات ولاشباع للحاجة الثانية في سلم الاحتياجات حسب( ابراهام ماسلو) (الحاجة للأمان) منذ الطفولة المبكرة في بيت يقوى فيه دور احد الوالدين واحساس بالثقة تم تعزيزها بطريقة أكثر من إيجابية بسبب عوامل الاحتواء والمواءمة التي أشار إليها (جان بياجيه) في تفسيره للنمو العقلي من بين عوامل أخرى عززت الشعور العالي بالكفاية امام الحاجة للمبادرة وربما شعور عال بالقيمة للهوية الذاتية في فترة المراهقة التي أشار إلى تحدياتها ضمن مراحل النمو النفسي والاجتماعي التي اوضحها (اريك اريكسون) ..

الدفاع المضاد.. كن متجددا.. لاتبق عل روتين واحد.. تقبل بفرح.. فكر بايجابية.. بغض النظر عن الصداع العذب.. واستمتع بجمال التفسير الايجابي لما يضنه البعض استفزاز متعمد لاستخراج أجمل واروع وانبل مافيك.استفد من فرصة النقد لتعزيز قدراتك وامكانياتك في إيجاد لحظات الفرح.هكذا يمكن أن نتعلم من علم النفس الايجابي ورائده (مارتن سيلجمان) الذي يخبرنا ان التفاؤل المكتسب خير من العجز المتعلم. 

فلتسعد صباحاتكم أصدقائي بفهم أجمل لنقد احبائكم.. لعمر اقصر ملىء بالمفاجأت.
د. أيوب عبد الحميد
٩ تموز ٣٠٣٤

إرسال تعليق

0 تعليقات