المشهد الاول
شخص يعمل بائعاً متجولاً على عربة خشبية بعجلات نصف عمر. يحصل على قوته وقوت عياله بالكاد. لا يتمكن من شراء زوج حذاء يحمي قدميه من خشونة الأسفلت. يشكو لي همومه وضنك الحال وهو يتألم كثيراً لأنه لا يتمكن من تلبية احتياجات ابنته الوحيدة التي تحب والدها بشغف. كسبه اليومي يكفي للطعام والشراب ومن الدرجة المتواضعة وليس له أن يشتري فستاناً تتباهى به ابنته بين أقرانها في الحي.
المشهد الثاني
أحدهم تم تعيينه أستاذاً جامعياً بعد حصوله على شهادة الماجستير في الكيمياء. إنه غير سعيد لأن الراتب الذي يحصل عليه لا يسد جميع احتياجاته. (مليون وسبعمائة ألف) دينار عراقي يقول أنه قليل جداً ولا أتمكن من إنهاء الشهر برفاهية. هو غير متزوج ويعيش وحيداً وراتبه يعادل 1200 دولار أمريكي. يسكن في بيت ملك صرف أي لا إيجار له. إخوانه وأخواته جلهم أصحاب رواتب وفي حالة مرفهة. إلاّ أنه يتذمر ويشتكي لي قلة راتبه الشهري الذي يتمنى نصفه ملايين الشباب.
المشهد الثالث
جالست مليونيراً يملك من العقارات ما لا تحصى أعدادها. وارده اليوم يبلغ مئات الدولارات ولا ينقصه شيءٌ قط. بيت وزوجة وأطفال أصحاء وسيارات فارهة وطعام فاخر وأفرشة من حرير، لكن حالته النفسية صعبة ويتحدث بمرارة عن عقارات بيعت ولم يلحق لشرائها وصفقات لو ابرمها كان اليوم في مبحث آخر. حال سبيله يدعو إلى الشفقة والرحمة وكأن سفنه قد غرقت في عرض البحر وهو يتحدث عن خسائر مادية لحقت به لجهله اللعب في السوق على أصوله بعد كل هذه الثروة. أحياناً كثيرة يقضي الليل مستيقظاً والنوم ترفض الولوج إلى عينيه بسبب الأفكار التشاؤمية التي تأرجح دماغه. يشعر بمشاكل كبيرة وحقيقة المشكلة التي يعاني منها تكمن في (لا مشكلة) أي صفر مشكلة.
الخلاصة
ما زلت ابحث عن شخص يحمد الله على ما اتاه من فضله. ابحث في الانفس عن قناعة تزكي صاحبها من الهموم وتجعله راضيا مرضيا. لا اجد من يحمد الله حق حمده على نعم اتاه اياها وهو لا يشعر. رزقهم من حيث لا يعلمون. لا يشعرون بالنعمة ولا بفيض الرزق إلا بعد زوالها.

0 تعليقات