عراق

الكاتب عمر اسماعيل "علينا أن نتعامل مع اللحظة الراهنة دائماً وكأنها اللحظة الأخيرة"



أجرى الحوار: الإعلامي علي عودة
في رحلة الغربة عن الوطن وجد في الكتابة ملاذه آمن حيث الهروب من الوحدة وضجيجها القاسي .إلى عالم الكتابة  وكان لدوستويفسكي أثرا كبيرا على مسيرته الأدبية فمن وجه نظره أن الحياة قصيرة ويجب أن نعيش كل لحظة كأنها اللحظة الأخيرة ،الكاتب العراقي عمر اسماعيل في حوار خاص مع وكالتنا

__ البطاقة الشخصية للكاتب عمر؟ 

عمر إسماعيل، مهندس مدني من مواليد الرمادي في عام 1993م.

__ متى بدأت الكتابة، ومن اكتشف موهبتك؟ 

بدأت الكتابة فعلياً في الفترة التي أعقبت وفاة أُمي مباشرة، عندما هجرت الثانوية واعتزلت في المنزل. كنتُ مغترباً وبعيداً عن الوطن، وفي حاجة ماسّة إلى الحديث، ولم أكن أملك أصدقاء، فكنتُ أكتب لتزجية الوقت وهرباً من الوحدة. لا أدَّعي بأنني موهوب، لكن شخص ما كان يراني كذلك وهو الذي شجّعني على الكتابة.

ــــ كاتب أو كاتبة تأثرت به في بداياتك؟

في بداياتي تأثرت كثيراً بـ غوته، أما الآن فالكاتب الأكثر تأثيراً في مسيرتي الأدبية هو دوستويفسكي بلا شك.

__ ما هو أول موضوع كتبت عنه؟ وكيف كان صداه عند من قرأوه؟

الحب بطبيعة الحال، شأني شأن المراهقين ممن هم في مثل عمري. وإذا عَلِمتَ بأن جمهوري -في ذلك الوقت- كان مكوناً من أصدقائي المقربين فلا تتوقع شيئاً عدا الإشادة، رغم أن نصوصي لم تكن تستحق ذلك للأمانة.  

__ ما هو الكتاب الذي أثر بك بشكلٍ كبير، وتمنيت لو كان من تأليفك؟ 

رواية الإخوة كارامازوف، لكن الكُتّاب البسطاء من أمثالي لا يحق لهم حتى تمنّي تلك الأمنية، لأن هذا الكتاب تحديداً لا يجب أن يقترن -حتى ولو على سبيل الأمنية- بكاتبٍ صغير مثلي، بل بماردٍ عملاق يقف على هرم الأدب العالمي كـ دوستويفسكي.

__ هل تميل أكثر في القراءة لكتاب من جيلك أم من جيل رواد الكتابة؟ 

أُحب الروايات، وأُحب أن أقرأ لكتّاب المدرسة القديمة في الأدب، والسبب أن المدرسة القديمة لم تكن تهتم بالأحداث بقدر اهتمامها بالاستنتاجات التي يستخلصها الكاتب من خلال تلك الأحداث، أما المدرسة الحديثة فتُعطي الأولوية للأحداث، وأرى أن في ذلك تحجيم كبير لدور الكاتب.

__ما هي أُولى اصداراتك؟ 

"رسائل لن تصل" وهو كتابٌ مبسط يلفت انتباهنا لفكرة أنَّ الحياة قصيرة، وأنَّ علينا أن نتعامل مع اللحظة الراهنة دائماً وكأنها اللحظة الأخيرة، لأنها قد تكون اللحظة الأخيرة فعلاً، فلا يجب إذاً أن نُؤجّل أي شيء، اعتذاراً كان أو عناقاً أو قبلة أو حتى قول كلمة أُحبك.

__هل هناك دور للثقافة والنشر تدعم الموهبين الجدد في مجال الابداع والكتابة؟

هناك دور نشر جيدة تُؤمن بالكتّاب الجدد، وتُراهن عليهم رهانَ فلاحٍ مسن على نبتةٍ صغيرة، حديثة الغرس، لكنها -وللأسف- قليلة جداً، مع أنَّ أهمية وجود دار نشر جيدة تكاد تُضارع -في نظري- أهمية وجود الكاتب الجيد.

__برأيك ما هي العوامل الأساسية لنجاح أي كاتب؟  

أن يقرأ، ويقرأ، ويستمر في القراءة. إذا تحقق هذا العامل تحققت بقية العوامل بالضرورة.

__ هل أنت من عشاق ومحبي قراءة الروايات؟  وما روايتك المفضلة؟ 

أعشق قراءة الروايات بلا شك، وروايتي المفضلة هي رواية الإخوة كارامازوف للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، فقراءة هذه الرواية تعدل -بالنسبة لي- قراءة مكتبة كاملة من الكتب الجيدة الرائجة في الوقت الحالي.

__ما هي المعوقات والمشكلات التي واجهتها في بدايتك في مجال الكتابة؟ 

بشكل عام، لم أُواجه إلا مشكلةً واحدة هي العثور على دار نشر جيدة تنظر إلى الكتاب من حيث أنه قيمة إنسانية وحضارية وليس سلعة ربحيّة كغيره من السلع.

__ هل لبيئتك دور في  تنمية موهبتك ومهارتك في الكتابة؟ 

كان للناس الذين أُحبهم دور كبير في تشكيل الإنسان الذي أنا عليه أكثر بكثير مما كان لهم دور في تشكيل الكاتب، أما الكاتب فهو نتيجة طبيعية للإنسان الذي أصبحتُه.

__ ما هي طقوسك التي تمارسها قبل أو عند الكتابة؟ 

لا أُمارس أي طقس خاص قبل أو عند الشروع بالكتابة، يكفي أن أكون وحيداً وأن يتصاعد البخار من قدح الشاي الموضوع بجواري حتى أشعر بدافعٍ كبير نحو الكتابة، وإن طَرَقَ المطرُ زجاجَ نافذتي في ليلةٍ شتائيةٍ شديدة البرودة فلن أحلم بلحظةٍ مناسبةٍ للكتابة أكثر من هذه اللحظة.

__أين تجد نفسك بعد عدة سنوات؟

في القبر إن كانت سنيني قد انتهت، أو في قلوب الذين أُحبهم إن كان في العمر بقيّة، أما طموحي المتصل بالكتابة ومستقبلي الكتابي فالحكمة الإنسانية التي عرفتها خلال حياتي السابقة علمتني أن المتعة الحقيقية ليست في بلوغ الوجهة، بقدر ما هي في الرحلة نفسها.

__هل هناك هدف يسعى عمر لتحقيقه في المستقبل؟ 

هدفي هو أن أُغيّر نفسي، وأن أُحرّض المحيطين بي على تغيير أنفسهم بالمقابل، فلو بذلَ كل إنسانٍ جهداً صغيراً في تغيير نفسه لتغيّر العالم بالضرورة نتيجة لتظافر كل تلك الجهود الصغيرة، فأسرع طريقة لتغيير العالم -كما يُقال- هي أن نبدأ بتغيير أنفسنا.

__ما رأيك بكثرة الاعلاميين أو الكُتّاب والقصاصين في الساحة الاعلامية والأدبية في الوقت الحاضر؟

ضرورية حتى يُصبح التفرّد أكثر صعوبة وأكثر سهولة في التمييز في الوقت نفسه. فكثرة المتشابهين لن تزيد إلا من سهولة تمييز المختلف.


__كيف يُواجه عمر المحبطين والمنتقدين؟ 

ببيت إيليا أبو ماضي:
أَحسِن وإن لم تُجزَ حتى بالثَنا   أَيَّ الجَزاء الغَيثُ يَبغي إِن هَمى؟
مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً؟   أَو مَن يُثيبُ البُلبُلَ المُتَرَنِّما؟

__لمن تقول أنا ممتن منك لوقوفك بجانبي؟ 

لأمي قبل كل شيء لأنها الفردوس الأرضي المطلق، ولأبي الذي لا أعرف إن كان ميتاً أو على قيد الحياة، للشخص الذي شجّعني على الكتابة، للشخص الذي اخترتُه ليُقاسمني بقية عمري، لكمال ووسام ومحمد، الأعزّاء التي لا تكفي كل كلمات الأبجدية للتعبير عن امتناني لهم، وللقلة القليلة من أَصدقائي الذين أُحبهم أكثر مما أُحب نفسي.

__ماهي الحكمة أو المقولة التي يُؤمن بها الكاتب عمر؟

حتى لو اعتذرتْ الريح سيبقى الغصنُ مكسوراً.

__ ختاماً: ما هي النصيحة التي تود توجيهها للناس بشكلٍ عام ولجيل الشباب على وجه الخصوص؟

ليس هناك نصيحة أفضل من نصيحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
"اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك"
رغم أنني يجب أن أنصح بها نفسي أولاً.

إرسال تعليق

0 تعليقات