عراق

فلسفة تجدد القضية الحسينية وخلودها




 بقلم زهراء الساعدي 

يختلف الناس في مختلف بقاع العالم عموماً، والعراق خصوصاً، في شتى القضايا والشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها من شؤون الحياة المهمة، وذلك امر طبيعي، فالاختلاف سُنة كونية إقتضتها الحكمة الإلهية، ولعل هذا الاختلاف يتحول إلى خلاف ويصل إلى مرحلة النزاع والاقتتال الدموي في أحيانٍ كثيرة، وهذا ما نلتمسهُ في قضايا السياسة والقضايا الاجتماعية في البلدان اكثر من غيرها،
ومن الصعب إن لم يكن من المحال... أن يتوحد ويلتقي ملايين من الناس ويتفقون على قضية معينة، ولكن__ قضية (الامام الحسين) عليه السلام وملحمة عاشوراء الأزلية السرمدية التي خطها  في ارض كربلاء قبل اكثر من الف وثلاث مائة عام مثلت استثناء عن هذه القاعدة، ففي كل عام بمثل هذه الأيام (ايام اربعينية الامام الحسين عليه السلام) يجتمع ملايين الناس من مختلف بقاع العالم عند حرمي الامام الحسين واخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام في ارض شناخيب الطف، كربلاء المقدسة، 
تلك الملايين التي تزداد عاماً بعد اخر، من الطبيعي انها تختلف في ارائها السياسية والاجتماعية وتوجهاتها وانتماءتها المناطقية والمذهبية والقومية
ولربما حتى المستويات المعيشية بِلا شك،
إلا انها تتوحد وتجتمع تحت راية الإباء الحسيني وقضيتهُ الخالدة ما خلد المنون،
والملايين التي تجتمع في كربلاء ماهي إلا نزراً يسيراً وغيض من فيض من اعداد لايمكن للأرقام أن تحصيها، تحيي القضية الحسينية بأشكال وصور مختلفة في شمال الارض وجنوبها، شرقها وغربها،،
إذ لا تبقى بقعة من بقاع العالم سواء الإسلامي أو غير الإسلامي، إلا وتستحضر قضية الحسين عليه السلام، تلك القضية التي مثت قلوب الناس واذابتها على الرغم من اختلافاتهم المتشعبة، 
بعبارة اخرى فأن قضيتهُ عليه السلام قد اجتازت حدود المكان والزمان، واخترقت كل القارات والدول والمدن والاقاليم، واذابت  المسميات القومية والعنصرية وصهرتها في وعائها.
ولربما يسأل سائل: لماذا تُعد الثورة الحسينية ثورة الشموخ والإباء_ ثورة الدم على السيف_ ثورة الحق على الباطل_اكبر واعظم ثورة في التاريخ الإنساني؟!! لماذا بدلاً من ان تندثر في طيات السَنونَ الغابرة وتتعرض للإهمال والنسيان وتتلاشى في خضم حوادث التأريخ المتعاقبة نجد إنها تشع ألقاً  وتزداد تأثيراً في الأجيال المتعاقبة عاماً بعد آخر؟، وتظهر بكل حيوية ونشاط من جديد وكأنها تحدث الان؟!!!!
الإجابة واضحة وجلية، إنها ثورة العدل الإلهي، ثورة مؤيدة بنصر من الله تعالى، وإن لم يكن هذا النصر بالسيف وبشكل عسكري فهو نصر بالحق، وبالدم على السيف، وبالمظلوم على الظالم، ونصر بخلود تلك القضية التي اصبحت مثال يحتذى به عبر كل الازمان.
إنها شمولية الثورة وعالميتها على مر العصور،
 قداسة القضية، واحقيتها، وعالميتها، وعمق صور التضحيات فيها جعل منها مناراً يُستضاء بهِ على مر العصور وجعل قائدها قدوة لكل الاحرار والثائرين على الظلم والمنكر في الماضي والحاضر والمسقبل،
ودائما ما نسمع عبارة(كل يوم عاشوراء... وكل ارض كربلاء) هذه العبارة تختصر وتلخص ملايين المفاهيم والعبارات في شرح وتفسير خلود ثورة الامام الحسين عليه السلام وفلسفة تجددها.

إرسال تعليق

0 تعليقات