بسبب آلية القانون الجديد تغيرت ملامحها
الدعاية الانتخابية في سوشيل ميديا .. جيوش إلكترونية ام جمهور مؤيد ؟
تحقيق / مصطفى منير
قدمت وسائل الإعلام الرقمية لمرشحي الإنتخابات، الكثير من الحملات المدفوعة الثمن والتي لا تكلف مبالغ طائلة، فأصبح بإمكان المرشح من الوصول الى الجمهور المستهدف من خلال إعلانات ترويجية ضمن نطاق موقع محدد من قبل المرشح.
وأوضح د.ناهض فاضل الجواري رئيس اللجنة العلمية في كلية الإعلام بجامعة بغداد، في ما يخص وسائل الإعلام التقليدية قائلاً : " بعض القنوات الفضائية تقوم باستضافة المرشحين لإجراء مقابلات صحفية معهم لمناقشة برامجهم الإنتخابية وعرض سيرتهم الذاتية، لكن تبقى هذه الوسائل تأثيرها محدود، بسبب ضيق الدائرة الانتخابية" .
رمز سياسي
د. علاء مصطفى استاذ الدعاية السياسية في كلية الإعلام بجامعة بغداد، تحدث لـ«العالم» فقال : "مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في تسويق الرمز السياسي ليس في العراق فحسب، بل كانت الأداة الأبرز في الحملات الإنتخابية الأمريكية، وبالتالي تعتمدها الكتل السياسية لأنها تحظى بمتابعة لزعزعة قضايا الرأي العام، ولو عدنا إلى ثورة تشرين لوجدنا أن الثورة تولدت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل نزول المتظاهرين في ساحة التحرير.
وأضاف (مصطفى) : هنالك يقين لدى الكتل السياسية بأن مواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير لذا يقومون بتوظيفها للترويج لحملاتهم الإنتخابية، وبعض المرشحين يتوجهون لإنشاء جيوش إلكترونية من خلال النشر والإعجابات والتعليقات، لكي ينخدع الجمهور بأن هذه الصفحة تحظى بتأييد جماهيري واسع،
وأشار إلى أن قانون الإنتخابات الجديد الذي قسم الدوائر الانتخابية على أساس دائرة انتخابية واحدة لكل قضاء في المحافظة، كان سبباً بعدم رؤية إعلانات كثيرة على القنوات الفضائية لان طبيعة القانون يحتم بأن تكون الدعاية الانتخابية بشكل شخصي ومباشر أكثر.
صحافة رقمية
"ونحن في عصر التكنولوجيا الحديثة والتي تمتلك التأثير الفعال لأي نشاط سياسي أو اجتماعي" بهذه العبارة ابتدأ د.قاسم بلشان التميمي حديثه، منوها بأن : "على المرشح أن يستفيد من الصحافة الرقمية، حيث يستطيع من خلالها التعبير عن أفكاره وخططه بطريقة مؤثرة وبسيطة، عن طريق إنشاء مواقع إلكترونية بإدارة فريق إعلامي متمرس لكسب تأييد الناس وحصد أصواتهم".
معايير قانونية
بينما يبين د. عباس الجبوري مدير مركز الرفد للإعلام والدراسات الإستراتيجية، "يجب ان تكون مواقع التواصل الاجتماعي عامل أساسي في الدعاية السياسية، وان يستخدمها المرشح وفق معايير قانونية كالمنافسة الأخلاقية أي لا يعتمد على مبدأ التسقيط، فضلاً عن طرح أفكار واقعية تساهم بتعزيز مكانته الإجتماعية".
ولفت إلى أن الكثير من المرشحين لم يتركوا لافتات في الشوارع إلا القليل، فاعتمادهم كان على (سوشيال ميديا) من خلال نشر نشاطاتهم وبرامجهم الإنتخابية.
لافتات انتخابية
صاحب إحدى المطابع في شارع السعدون، أحمد ياسر (٣٦ عاماً)،تحدث لـ «العالم» قائلاً: " في الدورات الانتخابية السابقة كنت اطبع أكثر من ثلاثة آلاف لافتة لمرشحي الإنتخابات، إما اليوم وبعد بروز أساليب ترويجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لجئ المرشحون إلى الدعاية الإلكترونية لقلة تكلفتها وسهولة وصولها مقارنة بالطباعة مما جعل عملنا ينخفض تدريجياً".
تسقيط وتشهير
"ووسائل الإعلام الرقمية لم تستخدم إستخداما حقيقيا ونزيها بعيدا عن التسقيط والتشهير، فهنالك جيوش إلكترونية أطلقها بعض المرشحين لتسقيط المنافسين" وهكذا يسرد حيدر عرب الموسوي رئيس مركز القمة للدراسات الإستراتيجية، مضيفا : "كان من المفترض أن تستخدم هذه المنصات الإلكترونية، لعرض ما لديهم من خطط وبرامج او ما إستطاعوا ان يقدموا للمواطن لا ان يذهبوا إلى التسقيط، فعلى الجهات المعنية تأسيس لجان لرصد هذه الحالات ومعاقبة كل من يذهب إلى التسقيط لنيل الفوز في الانتخابات ".
دعاية سياسية
فيما يرى الإعلامي سجاد غالب، بأن : " استخدام مرشحي الإنتخابات لصفحات التواصل الاجتماعي لكسب جمهور مؤيد لهم، هي ليست مقياس تعبر عن نسبة المشاركة الفعالة في صناديق الاقتراع، ولا يمكن أن يعتمد المرشح فقط على الدعاية الإلكترونية، ولا بد من تواجده بشكل مباشر لمعرفة المشكلات التي تواجه عامة الناس وايجاد الحلول المناسبة لها ".
إقناع وتنافس
فيما قال د. صفد الشمري خبير التواصل الرقمي، في حديث لـ «العالم»، بأن : " الاعتماد الكلي على الوسائط الرقمية في محاولات اقناع المستهدفين بالحملات منقوصاً الى حد ما، ما لم يتم دعمه باستخدام مناهج الاتصال المباشر، من اجتماعات ومؤتمرات انتخابية ولقاءات ميدانية، التي تمسي اكثر فاعلية في الوصول الى اهداف الحملات في مجتمعنا الذي يعاني من العشوائية الرقمية في أساسه، لكن هذا لا يلغي فاعلية الوسائط الرقمية في الحملات الانتخابية".
مستدركاً بحديثه : " أن تلك الفاعلية بدأت تظهر آثارها في النواحي السلبية أكثر من الإيجابية التي يفترض ان تكون هي السائدة، عبر صناعة محتويات رقمية متعددة متضمنة بعض القصص المضللة التي تستخدم في تسقيط المنافسين،وهذا ما يتطلب من الجهات المعنية برصد الحملات الانتخابية ان تتقدم بتوصياتها العاجلة من اجل اعادة ضبط هذا النهج، بعد الكشف عن الخروقات التي يرتكبها بعض المرشحين بتلك الطرائق، وتصويب المسار الرقمي العراقي في الحملات الانتخابية، بدعم قصص النجاح والتاكيد على التنافس الشفاف".

0 تعليقات