بقلم الكاتبة اسيل ابو غثيث
- هذهِ كانَتْ مُحاوَلَتي الرّابِعة والخَمسونَ في وَصفِ عِتابِكْ!
في سَطريَ الأوّل، تَجهّزتُ ببِضعِ قُصاصاتٍ ورَمَيتُ دفتَري بالهامِشْ.
في سَطريَ اللّاحِق، تَلقّفتُ ريشةً من جُناحِ طائِرٍ، مَلأتُها بحِبرٍ سام مثلًا كعُناقِك.
في سَطريَ الثالِث، اصطَحَبتُ حُروفي من غابَةِ الجُبْ التي ألقَيتهُم بِها بَعدَ وَفاتِك.
أمّا الرّابِع يَضطَهدُني، لِمَ الكَذِب حَضرةُ سِيادَتِك!
عشرةُ سُطورٍ مَكثَت في شَرحِ سَبب غِيابِك.
الحادي عَشر نَطقَ أخيرًا، إنّكَ أنتَ من كُنتَ الكاذِب.
خمسةُ سُطورٍ هَل تَكفي لرُكامِ دُموعي، وبجانِبها كوبٌ فارِغ!
سَطرٌ جَديد..
يَأويهُ العَويلُ، وتَليه ستّةُ عَشرَ سطرٍ تائِه.
سبعةُ عَشر سَطرًا، كُلٌّ منهم يُعدّ سَنة!
كُلّها مَتاهاتٌ بِها كُنتُ خَيرُ جالِس!
وحدَها كافِية لإيصالِ عُمري الرّابِعة والخَمسونَ خَريفًا في زُحامِ خَيباتِك.
لا بَأس، الحَظّ لي إن أتمَمتُ حِكمَتي على أطلالِك!
شَبّت حُروفي على ذِكرك، وها وَقاري شابَ بينَ رُفوفِ تِذكارِك.
- والرّد هُنا جاءَ من روحي التي تَحومُ في سَمائك!
بَلاغةٌ بجَبروتِها رَضَخت لكِ.
ثَمانيةٌ وعشرون حرفًا تَكادُ تُنجبُ أضعافًا حتى تَفيكِ رَزانةُ فُراقِك.
ها أنا شارَفتُ على زِيارةِ مِقبرةٍ فوقَ الأرض، لم يَزُرها كائِنْ.
لَستُ أهذِ، فتَكفيني فوقَ بِساطِكِ ونَحيبُ أضلُعي عَشراتَ السّنينِ لضمّ دِيارك، كانَ أشدُّ وَطأةً من جُلوسي بجانبِ وُشاحٍ أبيضًا خلفَ حِجارٍ!
كانَ التّكفينُ لبَصيرَتي، والمِقبرةُ في حَشاشَتي!
فواللهِ الكُفرَ منكِ جائِز!
أعلمُ أنّها أبسطُ كِتاباتي، مِثلما نعرِف هُدوءَ ما قبلَ العاصِفة يا هذِهْ.
وحُروفي لَن تملّ، فلا شَيءَ ينتَظِرني في هذا الرّكنِ الحالِك.
إن أتمَمتِ خامسَ رَقمٍ مُكرّر، أعِدُكِ بأُخرى رِوايةٍ كالعادَة بَطلتُها حِكايتِك!
وأخيرًا سُطورُكِ خاوِية من أحرُفي بعدَ صَحويَ الغافٍ.
أنهَيتُ مَكتوبي، والآن الساعَة الغائِبة في مُنتصفِ انتِظاري قِيامتِك.
لنتَسامرَ مَعًا بِبرزخٍ هادِئْ!
-كُتبَ في تَوقيتِ وَفاتي، ورُفاتِ نَدمِك الخاسِر!
🖤•

0 تعليقات