يعتقد الكثير من الناس أن الله عز وجل اأخرج أدم وحواء "عليهما السلامك من الجنة بعد غواية الشيطان لهما ، وأن وجودهما المفترض كان في الجنة وكعقوبة إلهية لهما أمرهم بالخروج من الجنة والأستقرار في الارض بأستدلال الآية الكريمة (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) سورة البقرة أية 35 وكذلك بأستدلال الآية الكريمة (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) بعد أن قام الشيطان بإغوائهم وجعلهما يأكلان من الشجرة التي منع الله سبحانه وتعالى إقترابهما منها. وقد غلبت الرواية التوراتية والأنجيلية بطرد آدم وحواء من الجنة على عقول الناس وأصبحت هذه الرواية هي الفكرة السائدة عن خروج أدم وحواء من الجنة ، وقد تناولت هذه الرواية أغلب الأديان حتى الوضعية منها ، مع أختلافات بسيطة بينهما كتمثل الشيطان لآدم وحواء وكذلك الشجرة التي لم يشر الله "عز وجل" الى نوعها بشكل مباشر . دعونا نستدل بالقران الكريم عن الرواية وصحة خروج آدم وحواء من الجنة ، وأي جنة يقصدها الله عز وجل ؟ وكذلك سنشير الى أختلاف لغوي بسيط ورد في الآيات وبالقران بشكل عام كدليل آخر يفك الإلتباس الحاصل في الرواية . وقبل أن أبدأ ، سأثير السؤال التالي . هل للشيطان الحق في دخول الجنة ؟ تشير كل الدلائل المستنبطة من الأيات القرانية والأحاديث المتواترة عن الرسول "صلى الله عليه" وعلى اله وسلم" بحرمة دخول الشيطان وأتباعه الى الجنة وأن مستقرهم جهنم ولآسيما أن للجنة خزنة من الملائكة حافظين لها ، كما إن لجنهم خزنة . فكيف أستطاع الشيطان دخول الجنة ليغوي أدم وحواء ، فهل قام باغواء خزنة الجنة ايضا وهذا ما لم تتطرق له أي رواية وردت في جميع الأديان . والأن لأعود الى المكان الذي خصصه الله عز وجل الى أدم وحواء ، فهل هو الجنة ام الارض ؟ وبأستدلال أية واحدة من القران الكريم ستدلنا بشكل واضح عن المكان المخصص لهما (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفة ) سورة البقرة الاية 30 ، بهذه الأية الكريمة قطع الله سبحانه وتعالى اللبس عما يقال عن وجود أدم وحواء في الجنة ، أذ من الواضح في الأية أن الله خصص المكان وهو (الأرض) لهذا الخليفة وهو (الأنسان ) ولم يقل الله عز وجل أني جاعل في الجنة خليفة ، بل قال الأرض . ما معنى الجنة التي وردت في الاية الكريمة (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ؟ معنى كلمة جنة في اللغة العربية هي "حديقة" ذات نخل واشجار ، وقد وردت كلمة جنة بمعن الحديقة او البستان في أية عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍۢ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَٰبٍۢ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ) سورة يس الأية 34 وكذلك الأية الكريمة (وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ) سورة سبأ الاية 16 . نستدل من هذهِ الأيات الكريمة على أن الجنة التي تواجد فيها أدم وحواء ما هي إلا بستانٌ على الأرض مليء بالثمرات المختلفة . والأن دعوني أفسر معنى لغوي مهم ورد في الأية الكريمة ( قلنا إهبطوا ) وسأتوقف عند كلمة إهبطوا وهل هي بمعنى إنزلوا ؟ في ظاهر الكلمتين ( إهبطوا و إنزلوا ) هناك تشابه في المعنى إلا إن الإختلاف يقع في الوظيفة والتخصص . فمن حيث الوظيفة للهبوط ، فليس بالضرورة أن يكون الهبوط بشكل شاقولي او عمودي او من مكان عالي جدا الى مكان واطئ ، وقد يكون الهبوط حركة أفقية من مكان يرتفع قليلا على الأرض مثل التلة او الجبل او مرتفع صغير او حتى من وسيلة النقل كما وردت في الأية الكريمة (قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ) سورة هود الاية 48 وكذلك في الأية المباركة (ٱهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ) سورة البقرة الاية 61 . اما في ما يخص كلمة نزول فتشير جميع الأيات الواردة في القران إن النزول هو من مكان عالي جدا وقد لا تدركه الأبصار وكل الأيات التي وردت فيها كلمة نزول تشير بشكل واضح الى ملكوت الله عز وجل ، كما في الأية الكريمة ( إن أنزلناه في ليلة القدر ) وكذلك ( تنزل الملائكةُ والروح فيها ) وكذلك الأية الكريمة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) الى أخره من الأيات التي وردت فيها كلمة تنزل ومشتقاتها وهي عديدة . ومن الواضح وكما تشير الأيات الكريمة أن وظيفة الهبوط غير وظيفة النزول ، وإن الله سبحانه وتعالى وكما في جميع الأيات الواردة في القران الكريم والتي تحتوي على مفردة تنزيل او نزول هو المسؤول على التنزيل والنزول ومشتقات المفردة ، فالنزول اختص به الله عز وجل وأنه دائما ما يأتي من السماء او من اعلى الى ادنى فهو بالتالي حركة سماوية أختص بها الله سبحانه وتعالى . إما الهبوط ووفق الأيات التي وردت فيها كلمة هبوط ومشتقاتها فهي تدل على إنها حركة أرضية تخصص الانسان بها ولو أفترضنا إن وجود ادم وحواء ومعهم الشيطان في الجنة التي وعد بها الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين والتي لا نعلم مكانها الدقيق فهي عرضها السموات والارض ،ولو افترضنا ايضا انها في ملكوت الله لأستخدم الله عز وجل كلمة (إنزلوا منها ، بدلا من إهبطو منها ) وبهذا يتأكد لنا أن مكان" ادم وحواء عليهما السلام" هو في الأرض وليس في الجنة . ومن الله التوفيق
0 تعليقات