ان أقصى ما يتمناه المرء في الدنيا هو الحياة الرغيدة في كنف عائلة سعيدة متماسكة ، وما ألذ الرزق الحلال الذي يكسبه الأنسان بعرق الجبين لاعن طريق السرقة أو الأحتكار وأكل الربا وخطف المواطنين الأبرياء التي تشهدها البلاد اليوم والتي تحط من كرامة الأنسان وتترك آثارا سلبية على شخصية الأنسان ، عند تأملي لحياة الأصلاء من شعبنا في مدينتنا الحبيبة طوز خورماتو طوال القرن المنصرم وجدت أنهم كانوا حريصين على كسب الرزق الحلال فمنهم من كان يزاول صنعة ما نجارا أو حدادا تلك مهن ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وفي حكاية هذا العدد أتناول حياة شخص زاول صنعة لم يزاولها أحد من قبله ولا من بعده وهي صناعة البارود والذخيرة الحية (الطلقات النارية) ألا وهو المرحوم (محمد ديو) وأليكم نبذة عن حياته :_ انه محمد مبارك ولد في عام1890م ومن أبوين تركمانيين في قرية قره ناز ينتمي الى عشيرة البيات متزوج من أمرأتينن الأولى أنجبت ينتا هي والدة المهندس الزراعي جاسم حسن علاويش ، أما الثانية ألثانية أنجبت ولدا هو زين العابدين والد كل من الشهيد في الحرب العراقية الأيرانية نجم الدين ، علي ، هادي من زوجته الأولى ، فخرالدين ، نجاة ، قاسم ،احسان ، علي أصغر ، الشهيد (أنور) من زوجتة الثانية ، لقب (الديو) أطلق في طوز لشقيقين هما ( محمد وعباس) أولا: لأنهما تميزا بضخامة جسمهما ، ثانيا: لأعمال قاما بها....يقول الأخ علي زين العابدين هو حفيد المرحوم (محمد ديو) :جدي حاز على لقبه (ديو) على خلفية تصارعه مع شخص يكبره في العمر في مجلس احدى قرى البيات فحمله عاليا وأطرحه أرضا وسط اعجاب الحاضرين وسموه من فوره ب(ديو) يعني المارد (العملاق)، أما شقيقه عباس يقال طلب أحد المارة من أمام منزله كأس ماء فزوده ولم يرتوي وأعد الكرة مرارا فطلب المزيد ومابه الا أن حمل الحب بيديه وأعطاه للرجل وقال: ياعم اشرب ما شئت فتعجب الرجل من قوته وقال له :حتما أنك (ديو) ، أما صناعة التي امتهنها (محمد ديو) كما ذكرتها في مستهل الحكاية فانه تعلمها من الجيش العثماني حينما كان مقاتلا في ذلك الجيش بصنف( تصنيع الطلقات وتصليح الأسلحة الخفيفة) استمر في عمله حتى عقب تسريحه من الجيش وكسب شهرة بين الناس في ذلك المجال مع زميله الحاج زلاو من قرية ينكجة ، لكثرة ممارسة (محمد ديو) الصنعة حصل على أموال طائلة مكنته من بناء مدرسة سميت بأسمه(مدرسة محمد ديو) فأجرتها الدولة منه فسمتها(مدرسة التقدم الأبتدائية للبنين) بدأت الدراسة فيها عام 1946م كانت تقع في محلة أورطة على الجانب الأيمن من نهر(بويوك آرخ) مقابل مدرسة اليهود (التوراة) أي مقابل منزل المرحوم صادق مختار، عند التقائي بالقدماء الذين درسوا فيها تذكروا أيام طفولتهم لاشك انها أيام نقاء وصفاء لاتنمحي من الخواطرفقال أحدهم: لو كنت قادرا على شراء المدرسة بعد ما هجرت الدراسة فيها لفعلت ذلك عن طيب خاطر ولجعلتها متحفا يزوره الناس من الأجيال اللاحقة كمدرسة المستنصرية في بغداد ولكن للأسف باعتها الورثة وتقسمت الى أربع دور سكنية وأندثرت معالمها كما أندثرت معالم النهر(بويوك آرخ) الذي كان يسير من أمامها عقب الأحتلال الأمريكي للعراق يوم 9/4/2003م ، في عين المدرسة أروي لكم قصة طريفة وقعت في نهاية العام الدراسي من سبعينيات القرن الماضي حيث جرت العادة حينذاك التلميذ الناجح كان يلقى في النهر في نهاية السنة حينما تتوزع نتائج الامتحانات النهائية أما التلميذ الراسب كان يعفى من ذلك حدث أمام عيني أحد جاري رأى ابنه يأتي وبيده نتيجته وهو يبتسم ويطير من فرحه فظن انه ناجح فلما اقترب منه سأله أبوه بشر يابني مانتيجتك؟ قال: الحمد لله ياأبي أنا راسب فانذهل الأب من تصرفات ابنه فقال: بني تحمد الله على رسوبك أيها الكسول؟ فأجاب: ياأبتي رسوبي أنجاني من ألقائي في النهر أولا : وثانيا: سأكون مراقب في صفي في العام الدراسي القادم ، قصة أخرى رواها لي الأخ عماد محمد ليلاني وهو الآن معلم تربوي وصاحب محل للأستنساخ أنه قال: في عام1976م كنت في الصف السادس في تلك المدرسة وأنا في عمر(12)سنة كنت أمتلك موهبة فن الغناء فشاركت الحفلة التي أقيمت في مدرستنا بمناسبة يوم (7) نيسان وهويوم تأسيس حزب البعث الحاكم آنذاك فغنيت أغنيتين تركمانيتين وختمتهما برباعية تركمانية :_ كمان ايجون أوخ تتره ر كمان ايجين بوتون توركله ر قان توكه ر مصطفى كمال ايجين وبحضور مدير المدرسة الأستاذ القدير رضا موسى القصاب والأساتذة الكرام وبحضور المسؤول الحزبي وقت ذاك(قيس السامرائي) في الحين الذي سمع المسؤول الرباعية ألغى الحفلة فورا ودعى الى الأجتماع الطاريء مع الهيئة التعليمية وأخذت الأساتذة يلومونني على الموقف المحرج الذي أوقعتهم فيه فلذت بالفرار من المدرسة وتواريت بين أشجار النخيل في بستان (خورشيد آغا) الذي أندثر الآن كسابقته من البساتين المثمرة في طوز وأخذت أنظر الى باب بيتنا بدقة واذا المعين(فراش) المدرسة يدق بابنا بقوة ويستدعيني للمثول بين يدي المسؤول الحزبي فظليت في حيرة من أمري لأنني كنت أعرف النظام السابق لا يفرق بين الصغير والكبير في قساوة حكمه فتركت المدرسة لمدة يومين هناك جائني خالي المرحوم الملا عباس أسمه فقال لي يابني لاتقلق اذهب الى المدرسة وعندما يسألك المسؤول من أين لك هذه الرباعية فقل له بلا تردد لقد سمعتها من اذاعة تركيا ففعلت مثلما أوصاني خالي فصفعني المسؤول الحزبي وتركت الغناء من تلك الصفعة التأريخية وكل ما تصرفته ينم عن برائة الطفولة التي وصفها الشاعر اللبناني(ايليا أبو ماضي)أنه قال:_ كلما تأملت طفلا خلت أن أرى ملكا سويا انه غرسة سينبت ثمرا طيبا وزهرا جنيا هذا ولكم مني أطيب التحيات
0 تعليقات