عراق

حكاية الأيام الحلقة الثامنة



    بقلم:- وجدي نيازالدين أكبر (8)
أي فرد مهما يكون شأنه في المجتمع فهو قادر على العطاء وخدمة المجتمع الذي يضمه ضمن قدراته الشخصية والناس كما يقول الشاعر : من بدو وحضر بعضهم لبعض خدم وان لم يشعروا ، من أرفع الخدمات وأجلها هي أغاثة المنكوبين وانقاذ الغرقى وانتشال جثث من لم تكتب لهم النجاة ، من الأشخاص الذين تفتخر بهم مدينتنا الحبيبة طوز خورماتو

 السباح الماهر(بهجت بربر) الذي أنقذ العشرات من أبناء المدينة من الموت غرقا وأنتشل جثث عشرات آخرين من أعماق المياه ممن لم ينجو ا من الغرق ، من خلال حديث طويل شيق معه توصلت الى الكثير من جوانب شخصيته الخلابة :



 انه بهجت زين العابدين مهدي المولود في طوز خورماتو سنة 1951م من أبوين تركمانيين في محلة مصطفى آغا وهو أب لثلاثة أولاد وأربع بنات احداهن مصابة بشلل رباعي ، (بهجت بربر) يتسم بالهدوء والشفافية خلال تعامله مع زبائنه وبالمناسبة أنا أحد زبائنه أحلق عنده منذ فترة طويلة ولم أراه يوما يسيء في معاملته مع زبائنه وهو لايحدد سعرا معينا للحلاقة كبقية أقرانه وهو يقبل بأي ثمن متواضع يدفعه الزبون له كما أنه لم يرفض يوما ما شخص يكلفه بانتشال جثة غريق في أي وقت يكون من أوقات الأيام واذا صادف أن طلب منه احد خدمة من هذا النوع لم يتوانى بل يتبادر الى غلق محل رزقه ويذهب معه الى حيث يريد وبدون مقابل وانما قربة الى الله تعالى ولثواب والديه ، مثل هذا الأنسان أعتبره سائر على نهج الأمام زين العابدين (ع) الذي وصفه الشاعر فرزدق أمام الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك حينما أراد انكاره :
ما قال لا قط الا في تشهده                       لولا التشهد لكانت لائه نعم
تعلم بهجت السباحة عام 1970م عندما كان يتردد يوميا  في أيام الصيف اللاهب الى نهر آق صو مع زميليه  كل من : "حسين حقي الملقب" ب(هجوب) صاحب مرطبات طوز حاليا وهو من مواليد عام 1945م تعلم السباحة فأجادها سنة 1960م
وساهم في اخراج الغرقى حتى عام 1985م وبعدها ترك السباحة لأصابته بأنزلاق في فقراته ، والمرحوم "نجيب شاكر تازه لي" وقد أجاد السباحة هو وبهجت عام 1975م وكانا يتميزان بطول النفس أثناء غوصهما في الماء توفي نجيب شاكر عام 1999م وظل بهجت وحده يمارس مهامه في انقاذ الغرقى وانتشال الجثث المغرقة 
أول غريق أخرج بهجت جثته من الماء هو المرحوم عباس بهجت أفندي وذلك في شهر آب من عام 1990م ثم بهجت صار معروفا في المدينة وما كان يميز هوية من ينتشله سواء أيكون تركمانيا أو عربيا أو كرديا بل كان من دوافع الأنسانية والوطنية ، مجموع الغرقى الذين أخرج بهجت جثثهم حتى الآن يبلغ(50)غريقا وآخر من أخرجه بهجت هو المرحوم مصطفى نجل الأستاذ القدير غريب أحمد آغا ذلك في شهر نيسان من عام 2007م ، أصعب موقف وجد فيه بهجت نفسه كان في ناحية آمرلي حينما نزل الى قعر بئر قبل سنة مضت لأنتشال جثة غريق والمعروف ان قعر البئر يكون قليل الهواء لايسمح للسباح أن يتواصل في عملية الانقاذ لفترة طويلة لكن مع ذلك نجح بهجت في اخراج جثة الغريق ، في عام1978م سافر بهجت الى رومانيا بصحبة زميليه : (خالد أحمد ترزي الذي انفقد في الحرب العراقيةالايرانية) والمرحوم (مهدي كريم عجم) فاستضافهم (أنور صفر عجم) في شقته عندما كان طالبا في كلية الهندسة في رومانيا آنذاك ، ذات يوم قصدوا البحر ليتمتعوا بهوائه المنعش وليقضوا أمتع الأوقات ، يقول بهجت لما وجدت الناس يسبحون في البحر بواسطة النجادة ومن مختلف الأعمار أشتقت للسباحة فنزلت الى البحر مباشرة وبدون نجادة وبدأت أسبح وتوغلت الى أبعد نقطة حتى تجاوزت الحد المرخص للسباحة هناك استدعتني الشرطة البحرية الرومانية وأبدت اعجابها بمهارتي في السباحة فتحدثوا مع زميلي أنور صفر بالرومانية وطلبوا منه أن يقنعني بالبقاء في رومانيا فعرضوا علي بمنحي  الجنسية الرومانية وأعطائي ما أريد لقاء بقائي هناك فأبيت عرضهم السخي متعللا بعدم تحملي أعباء الغربة عن وطني وعن أهلي  ووالدتي حيث كنت في الوقت ذاك أعزبا .
أخي القاريء : انظروا كيف أراد الرومانيين اقناع بهجت على البقاء في بلدهم بغية الأستفادة من مهارته في البحرية الرومانية بينما نحن ننسى مثل هذا السباح الماهر ولا نتذكره الا عند الحاجة اليه وأخيرا أناشد المعنيين في الحكومة العراقية أن ينشئوا لنا مسبحا لنتدرب على السباحة باشراف السابوح الماهر بهجت بربر لنخلق قاعدة شعبية لهذا النوع من الرياضة في المستقبل .
ملاحظة :_ الذين سبقوا بهجت ب(50)عاما في السباحة أذكر منهم : سيد سليمان سيد علي ، زين العابدين محمد ديو رحمهما الله تعالى هذا ولكم مني أطيب التحيات

إرسال تعليق

0 تعليقات