مؤتمر صحفي مع منتحر
(نموذج للإعلام العراقي الميت منذ 100عام)
بقلم محمد آغا اوغلو
سنة 1993 قبلت في كلية الإعلام /جامعة بغداد في منطقة الوزيرية بالرغم من كونها ليست رغبتي الأساسية ولكن نظام الانسيابية (القبول المركزي) فرض ذلك وبسبب ظروف الحصار الاقتصادي تنازلت عن الدراسة فيها ورجعت إلى مدينتي كركوك ولكن ليس هذا هو السبب الرئيسي ففي المرحلة الأولى كان لدينا مادة الصحافة ويحاضرها لنا الاستاذ جاسم محمد حسن رئيس تحرير جريدة القادسية ومن كبار محرري الصحف الأخرى واحد اعمدة الإعلام العراقي انذاك، في إحدى الايام كان لدينا موضوع تاريخ الصحافة وفي أثناء الدرس فاجئنا الأستاذ جاسم الأنيق ببدلته الزرقاء باقفال ازرار البدلة ومقولته (ان الإعلام العراقي يشبه بدلتي الجميلة الأنيقة ولكنه اجوف من الداخل) تصبب العرق من جبين الطلبة وعم السكوت ولم ينطق او يناقش احد الدرس وانتهى
حينها أدركت عمق الفجوة بين الحقيقة ومتطلبات العمل الاعلامي في العراق وقررت ترك الدراسة وبعد 2003 أصبحت تلك الفجوة اكبر في ظل الانفجار الاعلامي والانترنت والصراعات الايديولوجية بين فرقاء الوطن الواحد
المقصد
في مشهد تندى له جبين الإنسانية قبل أن تفقد المهنية معناها شاهدت عملية حرق شاب مهما كانت جنسيته او طائفته وأمام مراسلي وكاميرات القنوات الاعلامية ترسخت قناعتي ان السبق الصحفي أصبح اهم من الإنسانية وحياة الناس في هذا الوسط المليئ بالروبيضات الذين اصدعوا رؤوسنا بخزعبلاتهم الإعلامية وبثهم المباشر واخبارهم وأصبح التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزيون منبرا لنقل وعرض امراضهم النفسية ووسيلة لشهرتهم والاكتساب غير المشروع بعيدا عن المهنية وروح الصحافة والاعلام الحقيقي مثل المراسل الصاعد النازل والاعلامي المستجدي مقبل الأيادي وعشرات النماذج الأخرى واتحدى 90 ٪منهم ان يكون يعرف أساسيات كتابة الخبر أو أن يكتب جملة مترابطة بأي بلغة يتقنها.
لاعجب ففي العراق عندما تفسد السلطات الثلاث هكذا يكون حال صاحبة الجلالة ( السلطة الرابعة)
ملاحظة
الكلام لايشمل أصحاب الأقلام الصادقة والاعلاميين الوطنيين المخلصين المحترقة قلوبهم على الوطن والشعب مثل جسد الشاب المنتحر فأنتم تزاولون أشرف واخطر وانبل مهنة في أطلال بلد يترأس حكومتها اعلامي فاشل
وإلكم وإلنا الله، والله غالب



0 تعليقات