عراق

العراق بين تفشي وباء كورونا وتفشي وباء (الإنتحار) !!!بقلم زهراء الساعدي

العراق بين تفشي وباء كورونا وتفشي وباء ( الإنتحار) !!!

بقلم زهراء الساعدي✏


مع استمرار تفشي وباء كورونا في العراق، وما يقابله من اجراءات حكومية غير مدروسة كقرارات حظر التجوال ومنع الكسبة واصحاب القوت اليومي الذين يشكلون شريحة واسعة من المجتمع العراقي، من مزاولة اعمالهم البسيطة دون توفير بدائل تساعدهم على العيش بكرامة، تفاقم الوضع الاقتصادي للمواطنين، ليزيدهم عناء في الحصول على لقمة العيش الحلال، بالاضافة الى الخوف والهلع الذي سببه هذا الفيروس اللعين وما رافقه من تعطيل للحياة العامة، وازدياد العنف الاسري، والضغط النفسي، كل ذلك ادى الى حدوث مشاكل نفسية كبيرة بين افراد المجتمع، وبين افراد العائلة الواحدة، لينتج لنا وباء آخر لا يقل خطرا عنه، ألا وهو (الإنتحار)، ومع انه ليس بالجديد على مجتمعاتنا إلا إنه يظهر الآن بشكل ملفت للأنظار وكأنه وباء اخر يحاول الأستفحال على المجمتع العراقي،يقابله غياب تام للأجراءات الحكومية وكأنها تعيش في معزل عن هذا المجتمع، لا تسمع ولا ترى!!!، اذ تزداد اليوم وتتفاقم حالات الإنتحار بين مختلف الفئات العمرية داخل المجتمع العراقي، ونشاهد تصاعد وتيرة الانباء بشكل مستمر، بشأن حالات الانتحار بطرق مختلفه،فمنهم من يطلقون على أنفسهم الرصاص أو يلقون بأنفسهم من اعلى الجسور أو يبتلعون السم أو يعدمون انفسهم شنقاً، أو يشعلون النار في اجسادهم !! كل هذه الاساليب الوحشية في قتل النفس، ماهي إلا نتائج لسوء الادارات المتخبطة على مدى اعوام عديدة وما سببته للفرد العراقي من ضغوط نفسية وتراكمات كبيرة ادت الى سلك طريق التخلص من النفس وقتلها بأبشع الوسائل، وأهم هذه الاسباب هي الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتردية فضلا عن غياب الوازع الديني، كذلك الاضطرابات النفسية نتيجة ضياع أبسط الحقوق في العيش بكرامة في بلد كالعراق يحتوي على خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم،، نفط العراق الذي جعل من العراق محط انظار جميع دول العالم بعظمتها من الشمال الى الجنوب، ودخلت الدول ومازالت تدخل في صراعات مع بعضها من اجل الاستحواذ عليه والاستفادة منه، الى اننا نشاهد الحكومات العراقية المتعاقبة لا تزال غائبة عن اخذ العبرة من هذه الدول التي تتصارع من اجله، لتستثمره بالشكل الصحيح والذي من الممكن ان يجعل من سكان العراق يعيشون في حياة كريمة تحفظ لهم ماء وجوههم وتمنعهم ذل السؤال،  
وبالتأكيد كل هذا لا يبرر قتل النفس التي استودعها الله امانة في اجسادنا وحرم الحاق الاذى بها لأي سبب كان،،
 وقتل النفس محرم في كل الاديان السماوية حيث وصف الله من يقتلون انفسهم بانهم وقود للنار،
(ناراً وقودها الناس و الحجارة)
ويقول الله عز وجل إن هذه النفوس يجعلها وقود للنار و مصدر للطاقة النارية فيها، و معنى هذا أنها أشد نارية من النار ذاتها!!!
و المنتحر يتصور أنه بالانتحار يتخلص من نفسه ومن الاذى في الدنيا، ولكن هو غاشم فلا مفر ولا مهرب لإنسان من نفسه، وهو لن يخرج بالإنتحار إلى تحقيق مبتغاه، بل هو خارج من النار الزمنية إلى النار الأبدية، 
فتدارك هذه الظاهرة الخطرة هي مسؤولية الحكومات وذلك من خلال تأمين حياة كريمة للناس، وكذلك العمل على تكثيف جهود وسائل الإعلام في بث محتويات توعوية تحمل رسائل تربوية وتحث على الصبر والإيمان بالله والرضا بقضاءه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مخاطر هذه الظاهرة وكيفية الحد من انتشارها.

إرسال تعليق

0 تعليقات